أكرم ألفي
جيلي من أبناء السبعينيات والثمانينيات يتذكر جيداً أشرطة الفيديو وشرائط الكاسيت التي كانت تحمل شعار شركة TDK اليابانية .. هذه الشركة اليابانية تحولت لتصبح مورداً رئيسياً لشركة "آبل" حيث تنتج المكونات الدقيقة للهواتف الذكية.
خلال الحرب العالمية الثانية، نقلت الشركة مصنعها الرئيسي إلى أكيتا في شمال اليابان لتتجنب ضربات الغارات الجوية على طوكيو .. فقد هربت الشركة من الدمار والموت في الحرب العالمية الثانية إلى أكيتا ويبدو أنها تواجه نفس المعضلة اليوم، حيث تندثر محافظة أكيتا التي يموت فيها 5 أشخاص مقابل مولد طفل واحد كل سنة!
محافظة اكيتا هي أسرع محافظات اليابان انكماشاً للسكان، فهذه المحافظة خلال 2025 شهدت مولد 3200 طفل ووفاة 17500 شخص أي خسرت أكثر من 14 ألف نسمة!
هنا وجدت شركة TDK نفسها في مواجهة "الموت" مجدداً، وكانت أمام أختيارين أما نقل المصانع الضحمة أو حل الكارثة الديموجرافية في أكيتا.. وكان الحل الثاني هو الأقل تكلفة فقررت بناء مجمع سكني على مساحة 10 هكتارات من حقول الأرز لجذب العمال من جنوب اليابان فلا بديل سوى الصراع على العمال وتوفير لهم المساكن مجاناً لينتقلوا إلى أكيتا من أجل تشغيل المصانع في منطقة خسرت 20% من سكانها خلال 20 عاماً!.
بحسب تقرير "فاينانشيال تايمز" فإن المشروع السكني يوفر 350 وحدة سكنية (شبه مجانية) للعمال في المصانع التابعة لشركة TDK.
ويقول سيئيتشي كيكوتشي، كبير المديرين في الشركة إنه: "مهما بذلنا من جهد في مجال الذكاء الاصطناعي والمجالات ذات الصلة، ستظل هناك مشاكل لا يمكن حلها بدون العنصر البشري". وبالتالي فإن توفير السكن وجذب العمال مهمة رئيسية لبقاء المصانع تعمل.
ووفقا لـ"فاينانشيال تايمز" فإنه لو استطاعت TDK استقطاب الكفاءات، فإن إقناعهم بالبقاء يمثل تحديًا كبيرًا. إذ يغادر ثلثا موظفي الشركة الفيتناميين بعد ثلاث سنوات بحثًا عن وظائف ذات رواتب أعلى في طوكيو أو أوساكا.
سؤال القدرة على جذب العمال واقناعهم بالبقاء في شمال اليابان هو سؤال صعب وأغلب الخبراء متشائمين بشأن قدرة TDK على اقناع العمال اليابانيين والفيتناميين بالبقاء في هذه المنطقة التي تشتهر بانغلاقها الثقافي وعدم ترحيبها بالغرباء..
هكذا نقلت الشركة مصانعها في الحرب العالمية الثانية هرباً من الدمار لتواجه الموت بشكل أخر بعد 70 عاماً..
وبصوت عمنا صلاح جاهين "وعجبي".





