أيمن فايز عطية
ليست كل الكتب التي نقتنيها تأتي من مكتبة، فبعضها يصل إلينا محمّلًا بما هو أثمن من المعرفة: مودة صاحبها، وفكره، وشيء من روحه.

اليوم كانت لي فرحة خاصة بوصول ثلاثة مؤلفات أهداها إليّ من لبنان الصديق العزيز، المهندس المعماري والكاتب والفنان نبيل يوسف نجم، تحمل إهداءاته بخط يده، وتفتح أمامي صفحات من التاريخ والعمارة والفنون والتراث المسيحي، وهي عوالم تجمعنا فيها اهتمامات فكرية وفنية أعتز بها.

بدأت الحكاية بلفتة محبة من الأب دون داني، الذي فكّر في إهدائي كتبًا تتصل بالفن المسيحي. وما إن علم الصديق نبيل نجم حتى بادر، بكرم بالغ، إلى إهدائي ثلاثة من مؤلفاته، لتبدأ رحلة الكتب من لبنان، عبر دير الآباء السالزيان في الحصون، وصولًا إلى مصر بفضل الأب دون كرمي.

وما أجمل أن تتضافر هذه الأيادي، لا لنقل كتب من بلد إلى آخر فحسب، بل لتصل المحبة إلى صاحبها في صورة معرفة.

لقد اقتنيت عبر سنوات طويلة كتبًا كثيرة في الفن والتاريخ واللاهوت، لكن للكتاب الذي يأتي من مؤلفه مكانة مختلفة؛ فأنت لا تقتني عملًا منشورًا فحسب، بل تتلقى ثمرة سنوات من البحث والتأمل، ومعها ثقة إنسان يفتح لك شيئًا من عالمه الفكري.

وما أسعدني اليوم ليس فقط أن مكتبتي ازدادت ثلاثة مراجع قيّمة، بل أن علاقتي بصديق أعتز بفكره وفنه أصبحت تحمل شاهدًا جميلًا، مكتوبًا بخط يده.
إلى الصديق العزيز نبيل نجم، وإلى الأبوين دون داني ودون كرمي، امتناني ومحبتي.

فقد وصلت الكتب إلى مصر، لكن ما وصل إلى قلبي كان أكبر من ثلاثة كتب.
أيمن فايز عطية