حمدي رزق
الساعة العاشرة، من يوم الأحد 8 يونيو 2014، أدى الرئيس عبد الفتاح السيسى القسم الدستورى أمام أعضاء الجمعية العمومية للمحكمة الدستورية العليا برئاسة المستشار أنور العاصى، نصه: «أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصًا على النظام الجمهورى، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، وأن أحافظ على استقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه».
كمن يجدد الوضوء الوطنى، وأمام حضور الندوة التثقيفية الـ44 احتفالًا بذكرى نصر السادس من أكتوبر الـ53، جدد الرئيس السيسى القسم الدستورى بطريقته: «للدولة دستور، دستور وافقنا عليه للدولة»، ذاكرًا أن أحدًا لن يمسه، وكرر سيادته أن أحدًا لن يمسه، مشددًا بالتالى على ألا يعبث أحد بعقول المصريين. وحذر المصريين من حملات التضليل.. نستلهم معنى الآية الكريمة من سورة الرعد (الآية 17): «فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض»، فالباطل (ما يروجه إخوان صهيون والمؤلفة قلوبهم وجيوبهم) كغثاء الماء يتلاشى، يُرمى إذ لا فائدة منه، والحق (الحفاظ على الدستور) كالماء الصافى، تجديد قَسَم الحفاظ على الدستور ما ينفع الناس، ليتضح الحق من الباطل، والهدى من الضلال، الذى يتترى فيه فلول الجماعة الإرهابية.
أول لبنة فى البناء الديمقراطى الحفاظ على الدستور.. الدستور هو الصخرة التى يراكم فوقها البناء، وتأسيس دولة مدنية ديمقراطية حديثة، تنبنى على احترام الدستور، والجمهورية الجديدة التى يبشر بها الرئيس السيسى بنيتها الأساسية احترام الدستور والقانون، ودعوات تغيير الدستور ما صدرت سوى للهدم، وتجديد الرئيس احترام الدستور مبتدأ لخبر الدولة الديمقراطية، هرمنا حتى نسمع رئيس مصر يقسم باحترام الدستور، ويبرّ بقسمه، ويجدد القسم فى سابقة هى فى ميزان حسناته السياسية. يصدق فى الرئيس السيسى قوله: «نحن نتعامل بشرف فى زمن عز فيه الشرف»، ومن مكارم الأخلاق السياسية البر بالقسم، ويشهد الناس على ما أقسم ليكونوا شهودًا بالحق، الدول التى تحترم دستورها، يحترمها العالم بأسره. الدساتير توضع باتفاق جمعى، ويقسم الرئيس والشعب على احترام ما اتفق عليه، والعقود فروض، والوفاء بالقسم من شيم الشرفاء.
سيقول السفهاء من الإخوان الكثير من القول السخيف، وحملات التزييف والتضليل واللعب فى العقول عرض مستمر، ولكن الرئيس قطع بقوله قول كل همّاز مشّاء بنميم، يئد الرئيس بقوله (لا مساس بالدستور). فتنة تعديل الدستور التى كان يجرى إعدادها فى الأقبية الاستخباراتية، ويلوكها فلول الإخوان فى منافيهم، وأد الفتنة فى مهدها من الأعمال الوطنية الطيبة. ترجمة قول الرئيس سياسيًا، وتنزيل قول الرئيس من منصته على الأرض يستوجب أعمالًا سياسية شاقة، تجاوز فى مشقتها كل ما تقدم من أعمال فى البنية الاقتصادية والاجتماعية، وضع الرئيس اللبنة الأساسية بقسم احترام الدستور، وعليه مستوجب البناء السياسى على قواعد ديمقراطية سليمة، وفى ذلك فليتنافس المصريون على تعلية البناء شاهقًا إلى عنان السماء. القعود السياسى عن تلبية قسم الرئيس باحترام الدستور، أشبه بالتولى يوم الزحف، فكرة، اذهب أنت ونحن هاهنا قاعدون، على قلبها لِطالون، ما يشبه الانتحار السياسى، استنفار الطاقات السياسية المعطلة، وفتح الأبواب والنوافذ ليدخل الهواء النقى ينعش الحياة السياسية التى شارفت على الاختناق، قسم السيسى قبلة حياة لحياة سياسية دخلت مرحلة الاحتضار، مثل عودة الروح إلى الجسد العليل. الفراغ السياسى مغرٍ لجماعات لا ترعوى لوطن. جرى اختطاف الوطن سابقًا فى لحظة فوضى عارمة، وهذا ما يُخشى منه الرئيس وهو يرى تكالب الأكلة تكالبها على قصعتها. أقسم ليحمى الشعب مما يُخطط له فى أقبية مسحورة. الرئيس يؤدى الأمانة التى اؤتمن عليها كاملة غير منقوصة.
نقلا عن المصرى اليوم





