ماجدة سيدهم
كل منا خاض تجربة الفقد لغالي لديه.. بالتأكيد هي تجربة قاسية ومحزنة لكن تظل آلام الفقد شأن يخص من هم على قيد الأرض ..
أما المنطلق إلى عالم الروح والذي نبكيه في حينها فله تجربته الشخصية والفريدة والتى لا يدرك تفاصيلها ومعايشتها سواه وحده وبدقة شديدة ومفاجئة وسريعة ينفرد بها بمفرده تماما بمعزل عن كل أيامه وتاريخه وعائلته وأحلامه والآمه ..
وحده من يخوض تفاصيل الإحتضار والأوقات الأخيرة على الأرض بمعزل عن كل المحيطين والمهتمين لأمره ..
بماذا يشعر أو فيما يفكر وماذا يعتمل في داخله لحتى يتملكه كل هذا الصمت وندره البوح ..هل يتوقف الذهن تماما وتصبح الروح سيد المشهد ..هل يرى مشاهد من حياته مثلا . أو يفتقد لأحباب أو يرى بعدا مغايرا لاندركه نحن ولا نفهمه ..
هل يكون استعياب تلك اللحظات التى يعيشها لأول مرة وبشكل مفاجئ ..مثقلا فقط بقلب على الميزان.. هي مجرد مشاعر نشطة أم حقائق تقفز بقوة أم مواجهات صادمة ..هل تصرخ الروح أو تنزعج أو تهنأ ..استيعاب هذا الإنسياق أمر شخصي بالفعل
قد نسمع عن تفاصيل مختصرة وغير واضحة عمن عادوا إلى الحياة بعد اختبار موت قصير ..
ليظل أن نسمع عن أمر جلل ونتخيل ماهيته يختلف كلية عن معايشته ..فما عاد أحد ليزيح الستار عن أسرار تلك اللحظات الخاصة جدا
انسلاخ الروح عن الجسد هي تفاصيل في غاية الدقة والتعقيد والدهشة والسرعة ..
الرجاء هو الباب الوحيد الذي يعطي اطمئنانا للأحياء على الأرض وفي السماء
وأما المحبة فهي المعيار الذي يعطي لعبور تلك اللحظات إحتواء بلا مخاوف ..
ورغم ذلك يظل الموت أو بالحري الإنتقال تجربة شخصية جدا ..





