أكرم ألفي
دخلت فرنسا مرحلة الانكماش السكاني رسميًا، مع إعلان الحكومة الفرنسية أن عام 2025 كان منعطفًا ديموغرافيًا؛ فلأول مرة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، أصبح «صافي الزيادة الطبيعية» - أي الفارق بين عدد المواليد وعدد الوفيات - سلبيًا، حيث بلغ -3900 نسمة.

وبذلك، أصبح نمو السكان في فرنسا خلال عام 2025 معتمدًا كليًا على صافي الهجرة. يُذكر أن صافي الزيادة الطبيعية في فرنسا سجل قيمًا سلبية سابقًا خلال الحربين العالميتين، وفي بعض السنوات التي سبقت عام 1939، مثل عام 1929.

في الأول من يناير 2026، بلغ عدد سكان فرنسا 69.1 مليون نسمة: 66.8 مليونًا في فرنسا القارية (فرنسا الأوروبية)، و2.3 مليون في الأقاليم الفرنسية الخمسة الواقعة فيما وراء البحار.

وفي عام 2025، وبفضل المهاجرين فقط، نما عدد السكان بنحو 0.25% سنويًا؛ وهي نسبة أقل بكثير من معدلات النمو المسجلة على مدى أكثر من 50 عامًا، إذ بلغ متوسط النمو السنوي نحو 0.5% بين عامي 1970 و2026.

واللافت في فرنسا هو السرعة التي تقلص بها الفارق بين الوفيات والمواليد؛ ففي عام 2019، كان لا يزال يبلغ نحو +140 ألف نسمة. وقد استمر الانخفاض بعد ذلك نتيجة عاملين مجتمعين: تراجع أعداد المواليد الناجم عن انخفاض معدلات الخصوبة، وارتفاع أعداد الوفيات الناتج عن شيخوخة الأجيال الكبيرة التي وُلدت خلال فترة «طفرة المواليد».

ووفقًا للتقرير الفرنسي الرسمي، انخفض معدل الخصوبة إلى 1.5 طفل لكل سيدة في عام 2025، ويُتوقع أن ينخفض إلى 1.4 طفل خلال السنوات الخمس المقبلة.

أما أكثر التوقعات تشاؤمًا في التقرير، فهو أنه اعتبارًا من عام 2037، لن يعود صافي الهجرة كافيًا لتعويض العجز الطبيعي، مما سيؤدي إلى بدء انخفاض عدد السكان، حتى مع قدوم ربع مليون مهاجر سنويًا!