القمص يوحنا نصيف
    نتابع معًا هذه السلسلة السريعة من المقالات القصيرة، التي تُقَدِّم بعض التوجيهات البسيطة من جهة أمور ينبغي أن نراعيها أثناء صلوات القدّاس الإلهي.

                      (5) في لحظات السجود
    + عند حلول الروح القدس في القدّاس الإلهي، يصرخ الشماس مُنَبِّهًا الشعب: "اسجدوا لله بخوفٍ ورعدة". وعند ذلك يصلِّي الكاهن صلوات سريَّة -وهو مُنطَرِح على المذبح- فيها يطلب استدعاء الروح القدس ليقدِّس الشعب، ولكي يقدِّس الخبز والخمر ويحوِّلهم إلى جسد ودم المسيح؛ فيقول: "ونسألك أيّها الربّ إلهنا، نحن عبيدك الخُطاة غير المستحقّين. نسجد لك بمسرّة صلاحك، ليحلّ روحك القدّوس علينا، وعلى هذه القرابين الموضوعة، ويطهّرها وينقلها، ويُظهِرها قُدسًا لقدّيسيك".

    + إنّ هذه لحظات رهيبة يجب أن نسجد فيها بخشوع -غير مستندين على الكرسي أو جالسين- أو على الأقلّ ننحني برؤوسِنا، ونضُمّ صلواتنا بتوبة صادقة إلى صلوات "الأب الكاهن" لكي نَقبَل حلول الروح القدس علينا، فنتقدّس ونتطهّر في داخلنا، لكي بعد ذلك نستطيع حمل المسيح الطاهر فينا.. كما تقول صلوات القدّاس الكيرلّسي قبل التناوُل: "طَهِّرْ إنسانَنا الداخلي، كطُهرِ ابنك الوحيد، الذي نُزمِع أن نتناوله".

    + أيضًا في آخر القدّاس، بعد صلاة القسمة، عندما يقول الشماس "أحنوا رؤوسكم للرب" يجب أن ننحني بكلّ خشوع دون أن نجلس، فهي لحظات توبة جميلة، ويُناسِبها أن نُصَلِّي مَثَلًا قطعة: "حِلّ واغفر واصفح لنا يا الله عن سيّئاتنا.."، أو أيّ صلوات أخرى تُعَبِّر عن التوبة والانسحاق أمام الله، لكي ننال الغفران عن خطايانا الكثيرة وهفواتنا التي ربّما لا ندري بها!

    + فلنحرص دائمًا أن نملأ مثل هذه اللحظات بصلوات قويّة، ومشاعر حارّة فهي لحظات خشوعيّة جميلة، ينبغي أن نستفيد بها لنُعِدّ أنفسنا بالتوبة قبل التقدّم للتناوُل من الأسرار الإلهيّة المقدّسة.
القمص يوحنا نصيف