القمص يوحنا نصيف
    نتابع معًا هذه السلسلة السريعة من المقالات القصيرة، التي تُقَدِّم بعض التوجيهات البسيطة من جهة أمور ينبغي أن نراعيها أثناء صلوات القدّاس الإلهي.

               (6) أثناء تناول الأسرار المقدّسة
    + التناوُل من جسد المسيح المقدّس ودمه الكريم هو تتويج لرحلة القدّاس الإلهي الجميلة، وهو الهدف الذي من أجله نجتمع في الكنيسة معًا أثناء القدّاس.

    + صلوات القدّاس الإلهي منذ بدايتها هي رحلة توبة وإعداد للنفس، من أجل هذه اللحظة الرهيبة التي نتناول فيها من الأسرار المقدّسة؛ وكلّما نحضر مبكّرين، ونرفع قلوبنا بصلاة حارّة بدون تشتُّت، واقفين بخشوع وثبات، كلّما نشبع روحيًّا ونُعِدّ أنفسنا جيًّدا للتلامس مع تلك الجمرة الإلهيّة المُطَهِّرة لأثامنا (إش6: 5-7)!

    + من المُفَضَّل ألّا نتحرّك أبدًا من أماكننا أثناء صلوات القدّاس، وفقط بعد الاعتراف الأخير نبدأ في التحرُّك ناحية الهيكل ونقف بهدوء ونظام في طابور المتناولين.

    + أثناء هذه اللحظات الرهيبة التي تمتزج فيها السماء بالأرض، ينبغي ألّا نكون ساكتين، بل تلهج ألسنتنا بالتسبيح مع كلّ الشعب والقوّات السمائيّة التي تملأ الكنيسة. ولهذا ليس من المستحبّ أبدًا أن ينفرد أحد الشمامسة -في ذلك الوقت- بأداء لحن بنغمات طويلة بمفرده، بل الأفضل أن تكون التسابيح بنغمات بسيطة وبلغة مفهومة لكي يُشارك فيها الشعب كلّه بصوت قوي، الكبار مع الصغار.

    + اعتادت الآن بعض الكنائس -وخاصّة مع وجود الشاشات- أن يُصلّي كلّ الشعب معًا "صلاة قبل التناول"، قبل البدء في مزمور التوزيع. والحقيقة أن هذه عادة جميلة، تقوِّي روح التوبة والانتباه والاستعداد الجماعي قبل التقدّم للتناول. وهذه الصلاة هي من وضع القدّيس يوحنا ذهبي الفم، وموجودة في كتاب الأجبية أيضًا، وفي تطبيق كوبتيك ريدر. ومع نهاية فترة توزيع الأسرار المقدّسة يمكن أيضًا أن يقول الشعب بصوت واحد وبروح الفرح والتهليل: "صلاة بعد التناوُل".

    + عند تناوُل الجسد المقدّس تكون رأسنا إلى أعلى ويكون فمنا مفتوحًا، ثم بعد أن يضع أبونا الجسد نغطّي فمنا بلفافة، إشارة للحجر الذي وُضِع على القبر بعد دخول جسد المسيح فيه، وإظهارًا لتوقيرنا لنعمة الله التي وُهِبَت لنا.

    + أمّا عند تناول الدم فتكون رأسُنا إلى أسفل، ونضع شفتينا فقط على طرف المستير (الملعقة) ونشفط الدم بقوّة، ثم لا نستعمِل بعد ذلك اللفافة حتّى لا تتلامس مع الدم الذي ربّما لا يزال على شفتينا. وبعد ذلك نصرف المناولة بكمّية مناسبة من الماء.

    + بالتأكيد إذا كان لا يليق الكلام في الكنيسة طوال القدّاس، فبالأولى لا يليق نهائيًّا الكلام أثناء توزيع الأسرار المقدّسة، بل ينبغي علينا التركيز فقط في التسبيح ومناجاة ربّنا يسوع المسيح المذبوح من أجلنا وحَلّ فينا، الذي قدّم لنا نفسه لكي نحيا به.

    + بعد أن نتناول نعود إلى أماكننا، ونظلّ واقفين مُسَبِّحين إكرامًا للأسرار الإلهيّة، حتّى يتمّ صرف ملاك الذبيحة، ورش ماء البركة لصرف الشعب. وبعد أن نأخذ لقمة البركة ونخرج من الكنيسة يمكننا تبادُل التحيّات والكلمات.

(نختتم هذه السلسلة بنعمة المسيح في المقال القادم)

القمص يوحنا نصيف

* الصورة أثناء التناوُل في آخِر قدّاس جمعني -بنيوجيرسي في مارس 2018م- مع أبينا الحبيب القمص لوقا سيداروس نيّح الله نفسه، وأبينا الحبيب القمص تادرس يعقوب متّعه الله بالصحّة والسلام.