القمص يوحنا نصيف
نختتم اليوم هذه السلسلة السريعة من المقالات القصيرة، التي تُقَدِّم بعض التوجيهات البسيطة من جهة أمور ينبغي أن نراعيها أثناء صلوات القدّاس الإلهي.
(7) نصائح عامّة ختاميّة
+ القدّاس الإلهي هو أعظم عمل على وجه الأرض، لذلك فإنّ المشاركة فيه هي أعظم شرف لأيّ إنسان.
+ على قدر ما نقدّم من وقار، واهتمام بالتبكير في الحضور، والتركيز أثناء القراءات، والمشارَكة القلبيّة في الصلوات، بعيدًا عن أيّ تشتيت؛ على قدر ما نستفيد ونتقدّس وننمو روحيًّا.
+ القدّاس الإلهي هو سرّ قوّة الكنيسة وسرّ حياتها. وعندما نقول قوّة الكنيسة فالمقصود هو قوّة كلّ عضو فيها.
+ الكنيسة القويّة ليست هي فقط الكنيسة الملتزمة بصلاة القدّاس بحرارة وخشوع، بل أيضًا هي القويّة بالمستوى الروحي الذي يكون عليه كلّ عضو فيها من جهة اتّصاله بالله، وهذا المستوى يرتفع وينمو من خلال الاستفادة من حضور القدّاس الإلهي والتناول من الأسرار المقدّسة. بمعنى أنّ قوّة الكنيسة هي مُحَصِّلة قوّة أعضائها، وقوّة أعضائها مرتبطة تمامًا بمقدار استفادتهم من القدّاس!
+ من أهمّ وظائف الأب الكاهن الذي يقود صلوات القدّاس أنّه يقوم بتهيئة المناخ في الكنيسة، بروح الصلاة الخاشِعة النقيّة، لكيّ يندمج ويستفيد كلّ الحاضرين، ويتلامسوا مع محبّة المسيح المذبوحة من أجلهم على المذبح.
+ يَطيبُ لي أن أختم هذه السلسلة، ببعض التأملات الجميلة عن القدّاس الإلهي، لأبينا القدّيس القمّص بيشوي كامل:
[الهيكل مملوء بالملائكة والقديسين في حشد كبير، وأمام الهيكل العدد الكبير من المرضي والعُرج والمخلّعين.. الكلّ ينتظر الشفاء.. إنّهم ليسوا أمام بِركة بيت حسدا بل أمام هيكل رب الجنود.
أمام المذبح المقدّس الناطق الإلهي لا تنتظر ملاكًا بل خالق الملائكة.. الكلّ ينتظر الشفاء: المريض بشهوات الجسد كالمجدليّة، والمريض بالتسرُّع وإنكار المسيح كبطرس، والمريض بالخوف كنيقوديموس الذي جاء ليسوع ليلًا، والمريض بمحبّة المال كزَكّا، والقاتل والسارق كاللصّ اليمين... وأعداد هائلة لا يُحصَى لها عددٌ لا تبرح تئنّ وتتألّم منتظرةً من الذبيحة البُرءَ والشفاء، الخلاص والحياة.
كُلّنا في أماكننا بقلوبنا وصلواتنا.. مِثل الموسيقيّين الذين يتغنّون معًا وإن اختلفت آلاتهم، إنّهم متّفقون على تأدية لحن واحد رخيم، لحن يسوع المذبوح الحيّ.. لحن الحُبّ والبَذل.. لحن الغفران بالدم المسفوك.. لحن الحياة إلى الأبد.
ربّي.. أنا الشقي البائس الفقير والأعمى والعريان (رؤ3: 17). من أجل هذا أقف أمامك كمُتَسَوِّل دُعِيَ لوليمة غَنِيّ، أطلب منك ذهبًا مُصفّى بالنار لكي أستغني، وثيابًا بيضاء لكي لا يَظهَر خِزي عُريي، وكُحلاً لعينيّ كي أبصر.. اُنظر إلى فُتوري واضرِم نار محبّتك في قلبي، وانظر إلى عَمَى بَصَري وأنِر حياتي بضياء حضورك، وانظُر لفَقري ولا تَجعَل لي تعزية بعد اليوم إلاّ فيك..]
القمص يوحنا نصيف





