محرر الأقباط متحدون
حذر الأنبا بولا، مطران طنطا وتوابعها، من الإفراط في تدليل الأطفال وتلبية جميع رغباتهم، مؤكدًا أن الحب الحقيقي للأحفاد لا يعني منحهم كل ما يطلبونه، لأن بعض الرغبات قد تضر بصحتهم ونموهم.

وقال الأنبا بولا خلال حديثه في برنامج «أنا وبيتي» المذاع على قناة مي سات ، إن بعض الآباء والأمهات يشتكون من تدليل الجد والجدة للأحفاد، مشيرًا إلى أن تلبية رغبات الطفل دون تمييز بين ما يفيده وما يضره قد تؤدي إلى مشكلات داخل الأسرة.

وأضاف أن الجدة أو الجد قد يعتقدان أن التدليل وتقديم كل ما يطلبه الطفل دليل على الحب، لكن الأهم هو توفير ما يحتاجه الطفل فعلًا وما يساعد على نموه بصورة سليمة، موضحًا أن «مش كل اللي عايزينه ينفعهم، بعض اللي عايزينه يضرهم».

الطفولة المبكرة.. أخطر مرحلة في حياة الإنسان
وانتقل مطران طنطا وتوابعها إلى الحديث عن أهمية مرحلة الطفولة المبكرة، مؤكدًا أنها من أخطر المراحل في حياة الإنسان، لما لها من تأثير كبير على تكوين شخصيته ومستقبله الجسدي والنفسي والروحي والعقلي والاجتماعي.

وأوضح أن التعامل مع الطفل في هذه المرحلة لا يقتصر على توفير الطعام والاحتياجات الأساسية، بل يشمل بناء شخصيته وتغذية عقله، وتأسيس حياته الروحية، وتنمية قدرته على التواصل والتفاعل مع الآخرين.

وأشار إلى أن كل من يتعامل مع الطفل، سواء الأب أو الأم أو الجد والجدة أو الخادم أو مشرفة الحضانة، يجب أن يكون على دراية بخصائص نمو الأطفال واحتياجاتهم، حتى لا تؤدي الممارسات الخاطئة إلى التأثير سلبًا على تكوينهم.

الأنبا بولا: مش المهم الطفل ياكل كتير.. لكن ياكل صح
وفيما يتعلق بالنمو الجسدي، شدد الأنبا بولا على ضرورة الاهتمام بنوعية الطعام الذي يتناوله الطفل، وتوفير العناصر الغذائية التي يحتاجها جسمه، من فيتامينات وأملاح معدنية وبروتينات ودهون وكربوهيدرات بنسب متوازنة.

وحذر من الإفراط في تقديم الحلويات والأطعمة غير المناسبة للأطفال، مشيرًا إلى أهمية مراعاة الفروق الفردية والحالة الصحية لكل طفل، إذ تختلف الاحتياجات الغذائية من طفل إلى آخر.

وأوضح أن بعض الأطفال قد يعانون من حساسيات تجاه أطعمة معينة، كما أن الأطفال المصابين بمرض السكري يحتاجون إلى نظام غذائي يتناسب مع حالتهم الصحية، وهو ما يتطلب وعيًا من الوالدين والأجداد عند تقديم الطعام لهم.

ولفت إلى أن الإفراط في إطعام الطفل بدافع التدليل قد يضر به، مؤكدًا أن كثرة الطعام ليست دليلًا على حسن التغذية، وأن المطلوب هو تقديم الكميات المناسبة لقدرة الطفل واحتياجاته.

نظام الطعام مهم.. وليس نوعية الأكل فقط
وأكد الأنبا بولا أن الاهتمام بتغذية الأطفال يجب أن يشمل أيضًا تنظيم مواعيد الوجبات والكميات المقدمة في كل مرة، وعدم الاستمرار في إطعام الطفل كلما جلس مع الكبار أو طلب الطعام، دون مراعاة احتياجاته الفعلية.

وأشار إلى أهمية تنظيم الوجبات بما يتناسب مع عمر الطفل وحالته الصحية، مع مراعاة الفواصل الزمنية المناسبة بين الوجبات، بدلًا من الإفراط في تقديم الطعام على مدار اليوم.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن مسؤولية تربية الأطفال لا تقتصر على الوالدين وحدهما، بل تمتد إلى كل من يشارك في رعايتهم، وفي مقدمتهم الأجداد، الذين ينبغي أن يجمعوا بين الحب والحكمة، وأن يدركوا أن التدليل الحقيقي هو ما يدعم صحة الطفل ونموه السليم، وليس مجرد تلبية جميع رغباته.