د.ماجد عزت إسرائيل

إخوتي وأخواتي الأحباء في المسيح،
لتكن معكم جميعاً نعمة ربنا يسوع المسيح وسلامه.


تدرك الكنيسة أن الادعاءات الأخيرة المتعلقة بأحد أعضاء إكليروسنا (رجال الدين) قد أثارت قلقاً وتساؤلات بين أبناء رعيتنا. وأود أن أؤكد لكم أن الأبرشية تتعامل بجدية بالغة مع جميع الادعاءات المتعلقة بسوء السلوك أو التحرش أو التصرفات غير اللائقة؛ فسلامة أبناء رعيتنا وأصدقائنا ورفاههم تأتي على رأس أولوياتنا.

تقع على عاتق الكنيسة مسؤولية أخلاقية وروحية وقانونية لضمان التعامل مع كل شكوى بشكل ملائم ونزيه، ووفقاً لسياسات الكنيسة والقانون ومبادئ الإنصاف الإجرائي.

وأود التأكيد على أمر بالغ الأهمية: نحن نحب آباءنا الكهنة؛ فهم آباؤنا الروحيون وإخوتنا الذين كرسوا حياتهم لخدمة الله وشعبه. وعندما تُثار ادعاءات ضد أحد كهنتنا، فإن محبتنا له وواجبنا في رعايته لا يزولان؛ إذ نظل مسؤولين أيضاً عن حماية سلامته وكرامته، ودعمه روحياً، وضمان حصوله على معاملة عادلة، ومنحه فرصة معقولة للرد على أي ادعاءات وُجهت إليه.

وفي الوقت ذاته، يقع على عاتقنا واجب رعاية مقدس وقانوني تجاه أي شخص يتقدم بشكوى. فلكل مُشتكٍ الحق في أن يُستمع إليه، وأن يعرض مخاوفه، وأن يُعامل بتعاطف وكرامة، مع توفير الحماية له من الترهيب أو الانتقام.

وهذه المسؤوليات ليست متناقضة؛ فلا يتطلب منا الاهتمامُ بشخصٍ تقدم بشكوى أن نتخلى عن محبتنا للكاهن، كما لا يتطلب منا إظهارُ ولائنا للكاهن أن نتجاهل صاحب الشكوى.

فالمحبة المسيحية تقتضي منا رعاية الطرفين، والعدالة تقتضي منا معاملة كل منهما بإنصاف.وكما يعلمنا الكتاب المقدس:«بِالْعَدْلِ تَحْكُمُ لِقَرِيبِكَ.» — سفر اللاويين 19: 15

وأود أن أؤكد لكم أن الأبرشية تتبع الإجراءات المناسبة -بما في ذلك إجراء تحقيقات مستقلة عند الضرورة- وتتعاون بشكل كامل ودون تردد مع شرطة نيو ساوث ويلز (NSW Police) وجميع السلطات المعنية. وفي حال ثبوت سوء السلوك، سيتم اتخاذ الإجراءات الملائمة وفقاً للقانون واللوائح الكنسية. ومع ذلك، فإن توجيه الاتهام لا يعني ثبوت الإدانة، ولا ينبغي إدانة أي فرد قبل فحص الحقائق على النحو الملائم. وتعتزم الكنيسة التحقيق في هذه الادعاءات بطريقة محايدة، وضمان اتباع إجراءات عادلة لجميع الأطراف المعنية.

ومن المهم أيضاً إدراك أن السرية أمر جوهري لحماية كل من تشملهم القضية، وللحفاظ على نزاهة التحقيق. وحقيقة أن الكنيسة.

 إن عدم الإفصاح علنًا عن كل إجراء نتخذه لا يعني أننا لا نقوم بأي شيء، أو أننا لا نتعامل مع الادعاءات بجدية بالغة.

كما أود التطرق إلى مسألة تداول الشائعات، والمراسلات مجهولة المصدر، والادعاءات غير المُثبتة، لا سيما عبر وسائل التواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني.

إن توجيه اتهامات خطيرة ضد شخص آخر أو نشرها ينطوي على مسؤوليات أخلاقية وقانونية جسيمة. فالادعاءات الكاذبة أو المضللة التي يتم تداولها على أنها حقائق ثابتة قد تُعد تشهيرًا، وتُعرّض أصحابها لتبعات قانونية.

ولا يعني إخفاء الهوية بالضرورة التحلل من هذه المسؤولية.

وبصفتنا مسيحيين، يجب أن ندرك حجم الضرر البالغ الذي يمكن أن تلحقه الاتهامات الزائفة والكلمات غير المسؤولة بسمعة الفرد، وعائلته، وخدمته؛ وهو ضرر قد يستحيل إصلاحه.

« لَا تَشْهَدْ عَلَى قَرِيبِكَ شَهَادَةَ زُورٍ.» — سفر الخروج 20:  16لذا، فإنني أطلب من الجميع وأحثهم بشدة على الامتناع عن نشر الشائعات، أو تكرار اتهامات لم يتم التحقق منها، أو المشاركة في نقاشات تهدف إلى النيل من سمعة الآخرين.

إن الكنيسة لا تسعى أبدًا إلى ثني أي شخص عن طرح مخاوف حقيقية أو تقديم شكاوى بحسن نية؛ ولكن في حال تقديم شكوى، نرجو منكم منح الكنيسة الفرصة لإجراء تحقيق والتوصل إلى قرار، بطريقة تضمن الإنصاف لجميع الأطراف المعنية.تظل أبواب الكنيسة مفتوحة لكل من يرغب في طرح أي مخاوف. وأنا شخصيًا على استعداد للاستماع، واللقاء، وضمان اتباع الإجراءات المناسبة، مع الحفاظ على السرية واحترام كرامة جميع الأطراف. «وإن كان عضو واحد يتألم، فجميع الأعضاء تتألم معه.» — رسالة كورنثوس الأولى 12: 26 أكرر دعوتي لكم جميعًا بالابتعاد عن التكهنات وإصدار الأحكام، وبالصلاة من أجل كل المعنيين، والحفاظ على سلام ووحدة كنيستنا المحبوبة.

يظل التزامنا راسخًا: حماية الضعفاء، وإعلاء الحقيقة، واحترام القانون، وصون كرامة كل إنسان، والأهم من ذلك، التصرف بروح محبة المسيح.

ليمنحنا ربنا الحكمة، ويرشدنا إلى الحق، ويحفظ سلام ووحدة كنيسته المقدسة.

خادمكم في المسيح،