د.ماجد عزت إسرائيل
قصة إنسانية مؤثرة تسلط عليها الإذاعة والتلفزيون الألماني WDR الضوء.. وتجسد رسالة الكنيسة القبطية في المحبة والعطاء دون تمييز
في قصة إنسانية مؤثرة تجسد المعنى الحقيقي للمحبة المسيحية وخدمة الإنسان دون تمييز، سلطت هيئة الإذاعة والتلفزيون الألمانية (WDR) الضوء على مبادرة إنسانية قام بها نيافة الأنبا دميان، مطران الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بشمال ألمانيا، بعدما فتح أبواب الدير القبطي الأرثوذكسي في هوكستر–برينكهاوزن أمام شاب ألماني بلا مأوى، ليمنحه فرصة جديدة للحياة بعد خمس سنوات قاسية قضاها في الشوارع، يعاني خلالها من البرد والجوع والوحدة.
وتعود تفاصيل القصة إلى الشاب الألماني ستيفانو شتاين، البالغ من العمر 33 عامًا، الذي وجد نفسه بلا مأوى لسنوات طويلة، بعدما تعرض في الماضي لاعتداء عنيف داخل مسكنه، اضطر على إثره إلى الهروب والعيش في الشارع، دون أسرة تحتضنه أو أشخاص يقدمون له الدعم والرعاية.
وبعد أن اشتدت عليه قسوة الحياة، لجأ إلى الدير القبطي الأرثوذكسي في منطقة هوكستر–برينكهاوزن، طالبًا المساعدة من نيافة الأنبا دميان، الذي استجاب لندائه، وفتح له أبواب الدير، موفرًا له غرفة مجانية نظيفة ودافئة وآمنة، ليجد للمرة الأولى منذ سنوات سقفًا يحميه ومكانًا يشعر فيه بالطمأنينة والكرامة الإنسانية. ولم تتوقف المبادرة عند توفير المأوى، بل تحولت إلى فرصة حقيقية لاستعادة الحياة والعمل والاستقرار. فخلال الأسابيع الخمسة التي أعقبت إقامته بالدير، بدأ ستيفانو يشارك بمحبة وحماس في الأعمال اليومية، من تنظيف المكان وصيانة مرافقه وإعادة طلاء الجدران، إلى مساعدة الفنيين والعمال في مختلف المهام.
وقد لمس نيافة الأنبا دميان جديته وإخلاصه ورغبته الصادقة في بناء مستقبل جديد،فعرض عليه فرصة عمل بأجر مسؤولًا عن صيانة الدير، بما يتيح له الانتقال من الاعتماد على المساعدات الاجتماعية إلى حياة أكثر استقلالًا واستقرارًا. وفي تصريح إنساني لافت نقلته شبكة WDR الألمانية، عبّر نيافة الأنبا دميان عن فلسفة الكنيسة القبطية في خدمة المجتمع الألماني، قائلًا:«يُقال دائمًا إن الأجانب هنا يحتاجون إلى مساعدة الألمان، فلماذا لا نساعد نحن الأقباط، الذين نعيش هنا كأجانب، الألمان أيضًا؟ لقد أصبح ستيفانو بالنسبة لي بمثابة ابني».
وتعكس هذه الكلمات رسالة إنسانية عميقة تؤكد أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في ألمانيا لا تقتصر رسالتها على الرعاية الروحية لأبنائها، بل تمتد إلى خدمة المجتمع الذي تعيش فيه، والمشاركة الفاعلة في نشر قيم الرحمة والتكافل والتضامن الإنساني، دون النظر إلى الجنسية أو الخلفية الثقافية أو الدينية.ومن جانبه،عبّر ستيفانو شتاين عن سعادته البالغة بالتحول الذي طرأ على حياته، مؤكدًا أنه لم يجد في الدير مجرد مكان للإقامة والعمل، بل وجد عائلة حقيقية تمنحه المحبة والدعم والشعور بالانتماء.
وقال في حديثه للتلفزيون الألماني:«هذا المكان يشعرني بأنه وطني، ليس المكان وحده، بل الناس أيضًا. أتلقى هنا الكثير من الدعم والمحبة، وأرغب في البقاء هنا بصورة دائمة». ويُعد الدير القبطي الأرثوذكسي في هوكستر–برينكهاوزن أحد المراكز الروحية المهمة للأقباط في ألمانيا، حيث يقصده المؤمنون من مناطق مختلفة، ويؤدي دورًا دينيًا واجتماعيًا يعكس حضور الكنيسة القبطية ومساهمتها الإيجابية في المجتمع الألماني. وتقدم هذه القصة نموذجًا حيًا للمحبة المسيحية التي تتجاوز حدود الكلمات والمواعظ، لتتحول إلى عمل ملموس يعيد إلى الإنسان كرامته وأمله في المستقبل. فبعد خمس سنوات من التشرد والوحدة، لم يحصل ستيفانو على غرفة ومفتاح فحسب، بل حصل أيضًا على فرصة عمل، وعلى عائلة جديدة تحتضنه، وعلى قلادة تحمل صليبًا أهداها إليه نيافة الأنبا دميان، لترافق مفتاح مسكنه الجديد، في مشهد رمزي يجمع بين الإيمان والأمان وبداية حياة جديدة.
وهكذا تحولت مبادرة إنسانية بسيطة داخل الدير القبطي إلى قصة أمل تناقلتها وسائل الإعلام الألمانية، مؤكدة أن المحبة الحقيقية لا تعرف حدودًا، وأن خدمة الإنسان هي أسمى صور الشهادة للإيمان المسيحي.
المصدر: هيئة الإذاعة والتلفزيون الألمانية WDR – تقرير «رجل بلا مأوى يصبح مسؤولًا عن صيانة دير»، المنشور بتاريخ 22 أكتوبر 2026. إعداد وصياغة صحفية استنادًا إلى التقرير الألماني.




