(د. أشرف ناجح إبراهيم عبد الملاك)
الدكتور الفاضل،
ربّما كلماتُ الإلقاء رنّانةٌ وذات مغزى وبلسانٍ عربيّ سليم، ولكَ مني جزيل الاحترام والتقدير؛ ولكن، لماذا لم تذكر محطّات تاريخ القدماء المصريّين العباقرة، الذين بفضلهم يعرفنا العالَمُ ويقدّرنا؟ ولماذا سقطتْ أو أسقطتَ قرونًا سبعة ميلاديّة من تاريخ مِصْر العريق؟!
فهُم ونحن مِصريّون أيضًا، تاريخًا ولغةً وحضارةً وعِلمًا وثقافة! فتاريخ القدماء المصريّين، وهذه القرون السبعة الأولى الميلاديّة، وليست هذه القرون فقط، هي حقبةُ مِصْر القبطيّة-المسيحيّة بامتيازٍ. وهي جزءٌ لا يتجزّأ من هويّة الشخصيّة والحضارة المصريّتين أيضًا.
في حديثك الرنّان، لم أسمع إلّا كلمةً واحدة ("فرعونيّة الجذور") عن القدماء المصريّين بحضارتهم المبهرة وإنجازاتهم الرائعة في مجالاتٍ عدّة!
وكذلك لم أسمع شيئًا عن الفلسفة الغنوصيّة المصريّة ومؤلَّفتها!
وعن مدرسة الإسكندريّة التى اشتهرتْ بعِلم لاهوتها وعلمائها في فروع متنوعّة من العلوم الدينيّة وغيرها!
وعن فلاسفة وعلماء اللاهوت الأقباط، النجوم التي تلألأت في سماء المسيحيّة الأولى!
وعن شهداء الأقباط وتقويمهم المستمرّين حتّى اليوم!
وعن ريادة الكنيسة القبطيّة في فضاء الرهبنة المسيحيّة بأديرتها العامرة!
وعن اللغة القبطيّة بلهجاتها المتعدّدة، ولا سيّما الصعيديّة والبحيريّة؛ وهي بدورها الحلقةُ الأخيرة من تطوّر ما يُطلق عليه اللغة أو اللغات المصريّة القديمة!
وعن روعة الفنّ والعمارة القبطيّين!
وعن وعن...!
بإيجازٍ، القدماءُ المصريّون والأقباط-المسيحيّون ("قبطيّة الموروث") هم مِصريّة مِصْر الأصليّة؛ فمصرنةُ وتقبيطُ أُمّ الدنيا لم ينفيا يومًا تلاقي مِصريّة مِصْر بالإسلام والعروبة، وتفاعلها الدؤوب والمثمر معهما. كما أنّ مصرنةَ وتقبيطَ أُمّ الدنيا ليس انتقاصًا من أسلمتها وعروبتها. وعلى هذا النحو، فهمُ ونحن والمسلمون مِصريّون، تاريخًا ولغةً وحضارةً وعِلمًا وثقافة!





