أكرم ألفي
قرأت عدداً من التقارير بشأن استخدام علم مسلسل الانيميشن الياباني "ون بيس" في احتجاجات جيل "زد" في نيبال ومدغشقر وصولاً إلى باريس اليوم.. وكان تقرير في اللوموند الفرنسية عن ارتداء طلاب في الثانوي والجامعات زي بطل المسلسل الياباني "لوفي" خلال المسيرات مثيراً أكثر لفضولي..
قادني هذا الفضول إلى اجراء حوار مع صديقي المشاغب سامر (14 عاماً).. وكان سؤالي له: لماذا؟ كانت إجابة سامر واضحة وهو أن جيله يدرك جيداً أن العالم تقوده مجموعة رئيسية هي "حكومة العالم" فمصالح الرأسمالية والمصالح بشكل عام يتم صياغتها بشكل عالمي وما تتحدث عنه النخب المحلية عن وجود "فرادة" أو حالات خاصة هو مجرد وهم أو غباء أو خداع!.
فكرة مسلسل "ون بيس" الذي يعرض منذ أكثر من ربع قرن هو أن هناك مجموعة تقاوم "حكومة عالمية فاسدة ومستغلة".. وهو ما لفت نظر هذا الجيل الجديد أن المقاومة في مواجهة "حكومة عالمية" وأن يقاومها ينعتون بـ"المجرمين".. وبالتالي ففي عالم تورث فيه السلطة والثروة والامتيازات فإن المتمردين بقيادة الشخصية الكارتونية "لوفي" تمثل التمرد من أجل التمرد وليس من أجل بناء عالم مختلف..
في المسلسل، التنانين السماوية لا يتمتعون بنفوذهم بسبب كفاءة أو إنجاز، بل بسبب الوراثة وهم فوق المحاسبة وتستخدم التكنولوجيا والمؤسسات لحماية امتيازاتهم في مواجهة تمرد لوفي ومجموعته.
إن النظام العالمي في مسلسل "ون بيس" يدعي أنه يحمي النظام العام ولكنه يسمح باستغلال البشر وشرائهم وبيعهم عندما يتعلق الأمر بالنخبة.
وتكمن قوة لوفي بالنسبة لتمرد جيل زد والصغار أنه ليس "جيفارا" فشخصية لوفي ليس لديها مشروع اجتماعي أو ثوري ولا يسعى للاستيلاء على السلطة فقط يبحث عن التمرد والحرية ولا يطرح أي برامج سياسية أو اجتماعية في عالم للصغار يكره الإيديولوجية بشكل عام.
وهكذا انتهى كلام سامر .. وأرجوا ممن يخالفه الرأي أن يتوجه إليه شخصياً ولست مسؤول سياسياً عن هذا الحديث!!.





