محرر الأقباط متحدون
دعا أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان، الكاردينال بيترو بارولين، إلى الصلاة من أجل إحلال السلام في العالم، في ظل الحروب التي نشهدها اليوم، مؤكداً ضرورة حماية السلام وتعزيزه من خلال الخيارات والأعمال الخيّرة، وذلك خلال قداس احتفل به، يوم أمس الخميس، عند ضريح القديس البابا يوحنا بولس الثاني في بازيليك القديس بطرس بالفاتيكان، بمناسبة الذكرى الليتورجية للبابا البولندي.
شارك في القداس مئات المؤمنين، بينهم عدد كبير من الحجاج البولنديين الذين توافدوا إلى المدينة الخالدة خصيصا لهذه المناسبة، إلى جانب أكثر من مئة كاهن شاركوا في الاحتفال، من بينهم رئيس أساقفة كنيسة الروم الكاثوليك الأوكرانية، سفياتوسلاف شيفتشوك.
في عظته، شدد الكاردينال بارولين على الدور الذي لعبه البابا القديس يوحنا بولس الثاني في تثبيت إيمان أعداد كبيرة من المؤمنين وتقريبهم من المسيح، مشبهاً إياه بالرسول بطرس، الذي شكل أساساً للإيمان لدى كثيرين. وقال نيافته إن العالم، في هذا الزمن الذي تمزقه الحروب، يحتاج إلى التوجه بالصلاة إلى الله، طالباً شفاعة البابا الراحل من أجل تحقيق السلام في مختلف أنحاء العالم.
بعدها توقف أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان عند تأمل كتبه كارول فويتيوا، الذي أصبح لاحقاً البابا يوحنا بولس الثاني، عندما كان أسقفاً شاباً، وذلك في العام ١٩٦٢. ففي قصيدة له تأمل فويتيوا في أرضية بازيليك القديس بطرس، متسائلاً عما إذا كان يمكن للإنسان أن يصبح، مثل الأرضية التي يسير عليها الآخرون، دعامة تساعدهم على بلوغ الوجهة التي تقودهم إليها خطواتهم. وانطلاقاً من هذه الصورة، أوضح بارولين أن القديس يوحنا بولس الثاني كان، على مثال الرسول بطرس، سنداً روحياً لكثيرين في مسيرتهم نحو المسيح. ولم يقتصر دوره على تقديم مثال للإيمان، بل أصبح أيضاً نقطة ارتكاز وبوصلة يسترشد بها المؤمنون في حياتهم الروحية.
هذا ثم توقف المسؤول الفاتيكاني عند الإنجيل اليومي، الذي يسأل فيه يسوع المسيح الرسول بطرس ثلاث مرات: "أتحبني؟"، مشيراً إلى أن كارول فويتيوا ربما طرح على نفسه هذا السؤال مراراً، فيما سعى إلى الاستجابة لدعوة المسيح إلى تثبيت إخوته في الإيمان. وأضاف بارولين أن حياة يوحنا بولس الثاني اتسمت بعلاقة روحية عميقة مع الله، تجلت بصورة خاصة خلال أوقات الصلاة، حين كان ينغمس في حوار حميم ومفعم بالمحبة مع يسوع المسيح. واعتبر أن هذه العلاقة شكلت جانباً أساسياً من حياته ورسـالته الكنسية.
بعدها جدد نيافته الدعوة إلى التضرع إلى الله من أجل السلام، طالباً شفاعة هذا البابا القديس في عالم يعاني من ويلات الحروب. واستشهد بكلمات أطلقها يوحنا بولس الثاني عام ٢٠٠٥، قبل فترة وجيزة على رحيله، أكد فيها أن السلام خير ينبغي تعزيزه بالخير، لكنه في الوقت نفسه يحتاج إلى الحماية والرعاية من خلال القرارات والأعمال الصالحة. وأكد الكاردينال بارولين في هذا السياق أن المطلوب ليس الاكتفاء بالدعوة إلى السلام، بل العمل على ترسيخه في الضمائر، وتحويله إلى ممارسات ومواقف تساهم في بناء علاقات قائمة على الخير والعدالة.
واختتم أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان عظته بالتضرع إلى العذراء مريم والدة الله كي تلامس ضمائر الجميع، وتقود كل إنسان إلى تبني مشاريع بنّاءة من أجل السلام، على أساس الحقيقة والعدالة، في رسالة تعكس الحاجة المتجددة إلى تغليب الحوار والخير في مواجهة الحروب والصراعات.
يذكر هنا أن الكنيسة الكاثوليكية تحتفل بالذكرى الليتورجية للبابا القديس يوحنا بولس الثاني في الثاني والعشرين من تشرين الأول أكتوبر لأنه التاريخ الذي افتُتحت فيه رسمياً حبرية البابا فويتيوا في العام ١٩٧٨ بعد انتخابه حبرا أعظم في السادس عشر من الشهر نفسه.




