كتب - محرر الاقباط متحدون
بعث البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك لبنان، رسالة الى الملك الأردني أدان فيها الإعتداء الإرهابي على كنيسة الكرك، وجاء فيها :

إلى حَضرَةِ صاحِبِ الجَلالَةِ الهاشِمِيَّةِ المَلِكِ عَبدِ اللهِ الثّاني ابنِ الحُسَينِ المُعَظَّمِ، وَإلى الأُسرَةِ الأُردُنِّيَّةِ الواحِدَةِ، مُسلِمينَ وَمَسيحِيّينَ، وَإلى أَبناءِ المَملَكَةِ الأُردُنِّيَّةِ الهاشِمِيَّةِ جَميعًا.

بِبالِغِ الحُزنِ وَالأَسَى، نَرفَعُ إِلى جَلالَةِ المَلِكِ المُفَدّى، وَإلى الشَّعبِ الأُردُنِّيِّ العَزيزِ، أَصدَقَ مَشاعِرِ التَّعزِيَةِ وَالمُواساةِ بِاستِشهادِ الأَبرِياءِ في الاعتِداءِ الإِرهابِيِّ الآثِمِ الَّذي استَهدَفَ كَنيسَةَ القِدِّيسِ جِيورجيوسَ لِلرّومِ الأُرثوذُكسِ في حَمّود – الكَرَكِ، وَنُدينُ وَنَستَنكِرُ بِأَشَدِّ العِباراتِ هذِهِ الجَريمَةَ الَّتي تَطالُ حُرمَةَ الحَياةِ وَقُدسِيَّةَ دُورِ العِبادَةِ، وَتَستَهدِفُ أَمنَ الأُردُنِّ وَرِسالَتَهُ الإِنسانِيَّةَ.

وَإِذ نُصَلّي إِلى الرَّبِّ الإِلَهِ لِراحَةِ نُفوسِ الشُّهَداءِ، وَلِشِفاءِ الجَرحى وَتَعزِيَةِ قُلوبِ ذَوِيهِم، نُعَبِّرُ عَن تَضامُنِنا الكامِلِ مَعَ جَلالَةِ المَلِكِ وَشَعبِ المَملَكَةِ وَمُؤَسَّساتِها الوَطَنِيَّةِ، وَنُحَيّي جُهودَ أَجهِزَتِنا الأَمنِيَّةِ السّاهِرَةِ، واثِقينَ بِقُدرَتِها عَلى ضَبطِ الأَوضاعِ، وَكَشفِ مُلابَساتِ هذَا العَمَلِ الإِجرامِيِّ، وَحِمايَةِ المُواطِنينَ وَصَونِ أَمنِ الوَطَنِ وَاستِقرارِهِ.

وَإِنَّنا، إِذ نَستَذكِرُ المَواقِفَ المُشَرِّفَةَ لِجَلالَةِ المَلِكِ عَبدِ اللهِ الثّاني في المَحافِلِ الدَّولِيَّةِ، وَفي مُقَدِّمَتِها الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ، دِفاعًا عَن قِيَمِ السَّلامِ وَالعَدالَةِ وَكَرامَةِ الإِنسانِ، نُؤَكِّدُ أَنَّ هذِهِ المَواقِفَ سَتَبقى صَوتًا أُردُنِّيًّا أَصيلًا، وَرِسالَةً هاشِمِيَّةً ثابِتَةً في نُصرَةِ الحَقِّ، وَحِمايَةِ المُقَدَّساتِ، وَتَرسيخِ الحِوارِ وَالتَّسامُحِ وَالعَيشِ المُشتَرَكِ.

إِنَّ الأُردُنَّ سَيَبقى، بِإِذنِ اللهِ، واحَةَ أَمنٍ وَسَلامٍ، وَبَيتًا جامِعًا لِجَميعِ أَبنائِهِ وَمُكَوِّناتِهِ، مُسلِمينَ وَمَسيحِيّينَ، مُتَكاتِفينَ في وَجهِ الفِتنَةِ وَالإِرهابِ، وَمُتَمَسِّكينَ بِوَحدَتِهِمُ الوَطَنِيَّةِ وَإِرثِهِمُ العَريقِ في الأُخُوَّةِ وَالمَحَبَّةِ. وَلَن تَنالَ الجَرائِمُ الآثِمَةُ مِن رِسالَتِنا المُشتَرَكَةِ، بَل سَتَزيدُنا تَمَسُّكًا بِوَطَنِنا وَقِيادَتِنا الهاشِمِيَّةِ، وَإِصرارًا عَلى صَونِ كَرامَةِ الإِنسانِ وَقُدسِيَّةِ الحَياةِ.

نَرفَعُ صَلَواتِنا مِن أَجلِ الأُردُنِّ، مَلِكًا وَشَعبًا، سائِلينَ الرَّبَّ الإِلَهَ أَن يَحفَظَ جَلالَةَ المَلِكِ وَوَلِيَّ عَهدِهِ وَالأُسرَةَ الهاشِمِيَّةَ، وَأَن يُبارِكَ القُوى الأَمنِيَّةَ في رِسالَتِها، وَيَمنَحَ ذَوِيَ الشُّهَداءِ العَزاءَ وَالرَّجاءَ، وَيَحفَظَ المَملَكَةَ الأُردُنِّيَّةَ الهاشِمِيَّةَ أَرضًا مُبارَكَةً لِلأَمنِ وَالأَمانِ، وَالأُخُوَّةِ وَالسَّلامِ.

رَحِمَ اللهُ الشُّهَداءَ، وَشَفَى الجَرحى، وَحَفِظَ الأُردُنَّ وَقِيادَتَهُ وَشَعبَهُ، وَأَدامَ عَلَيهِ نِعمَةَ الوَحدَةِ وَالاستِقرارِ وَالسَّلامِ.