سامي سمعان
فتح صانع المحتوى «هزيم» ملف الفكر المتطرف وتجديد الخطاب الديني، عقب الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في الأردن، مستنكرًا استهداف الأبرياء بسبب انتمائهم الديني، ومؤكدًا أن مواجهة الإرهاب لا ينبغي أن تقتصر على ملاحقة منفذي العمليات، بل يجب أن تمتد إلى الأفكار والتفسيرات التي قد تُستخدم لتبرير العنف واستباحة دماء الآخرين.
وقال هزيم، في مقطع فيديو نشره عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن الهجوم على الكنيسة خلال تشييع جنازة يمثل تذكيرًا بخطورة العمليات الإرهابية التي تستهدف تجمعات دينية، مشيرًا إلى أن الاعتداءات التي شهدتها دول مختلفة، واستهدفت مساجد وكنائس وأماكن عبادة، تكشف أن الإرهاب لا يقتصر على ديانة أو مجتمع بعينه.
وأضاف أن دوافع هذه الجرائم قد ترتبط بالكراهية المتجذرة لدى منفذيها، أو بتأثير خطاب ديني متشدد يقدّم العنف باعتباره واجبًا دينيًا أو طريقًا لتحقيق مكاسب أخروية، محذرًا من خطورة الأفكار التي تدفع الشباب إلى الاعتقاد بأن قتل الأبرياء يمكن أن يكون وسيلة لنصرة الدين.
هزيم يستشهد بأحمد الأسير وفضل شاكر
وتناول هزيم، خلال الفيديو، قضية الفنان فضل شاكر وعلاقته السابقة بأحمد الأسير، مستشهدًا بها في سياق حديثه عن تأثير الخطابات المتطرفة في تشكيل قناعات الأفراد، وكيف يمكن أن ينتقل الإنسان من الحياة الفنية إلى مسارات ترتبط بالتشدد والعنف، قبل أن يعود لاحقًا إلى نشاطه الفني.
وشدد على ضرورة التمييز بين الشخص الذي ارتكب جريمة إرهابية بالفعل، والأفكار التي تسبق الجريمة وتمهد لها، معتبرًا أن التعامل مع النتائج وحدها لا يكفي لمنع تكرار الاعتداءات، ما لم تُواجه المنابع الفكرية التي تبرر الكراهية وتحرض على العنف.
جدل حول المذاهب الدينية والمساواة في الدماء
وتطرق صانع المحتوى إلى بعض التفسيرات الفقهية المتعلقة بحكم قتل المسلم بغير المسلم، معتبرًا أن مناقشة هذه المسائل تمثل جزءًا من الجدل الأوسع حول تجديد الخطاب الديني وضمان المساواة في حماية أرواح المواطنين، بصرف النظر عن دياناتهم ومعتقداتهم.
واستشهد هزيم بما طرحه الدكتور إياد قنيبي في تعليقه على الهجوم، متوقفًا عند استخدام مصطلح «المستأمن» في التعامل مع غير المسلمين، ومثيرًا تساؤلات حول الفرق بين هذا المفهوم التاريخي ومبدأ المواطنة الحديثة، الذي يقوم على تمتع المواطنين بالحقوق والحماية القانونية على قدم المساواة.
كما أشار إلى اختلافات فقهية في هذه المسألة، داعيًا إلى مراجعة الموروثات والتفسيرات التي قد تُفهم باعتبارها انتقاصًا من قيمة دماء الإنسان بسبب اختلاف دينه. وتظل هذه القضايا محل نقاش فقهي وفكري، ولا يصح اختزال المذاهب الإسلامية أو مواقف علمائها في رأي واحد دون الرجوع إلى مصادرها وسياقاتها.
مسجد الروضة ومذبحة نيوزيلندا.. الإرهاب لا يستثني أحدًا
واستعاد هزيم عددًا من الهجمات الإرهابية التي استهدفت دور العبادة، من بينها الهجوم على مسجد الروضة في شمال سيناء، ومذبحة المصلين في مسجدين بمدينة كرايستشيرش النيوزيلندية، إلى جانب الاعتداء الذي شهدته كنيسة الأردن، مؤكدًا أن ضحايا الإرهاب ينتمون إلى مجتمعات وديانات مختلفة.
وأوضح أن التنظيمات المتطرفة ليست كيانًا واحدًا، وأنها تختلف في أفكارها ودرجات تطرفها، لكنها تلتقي في تبرير العنف واستباحة حياة الآخرين. كما حذر من أن الإرهاب قد يرتد على أصحابه أنفسهم، في ظل الصراعات والاقتتال بين الجماعات المتشددة.
«اقتلاع شجرة الإرهاب من جذورها»
واختتم هزيم حديثه بالتأكيد على أن مواجهة الإرهاب تحتاج إلى استراتيجية تتجاوز التعامل الأمني مع منفذي العمليات، لتشمل تجفيف منابع التطرف ومراجعة الخطابات التي تزرع الكراهية في عقول الشباب، وتقديم خطاب ديني يؤكد حرمة الدماء وحقوق الإنسان والمساواة بين المواطنين.
وترحم صانع المحتوى على ضحايا الهجمات الإرهابية في الأردن ونيوزيلندا ومسجد الروضة في مصر، معربًا عن أمله في أن تتوقف الاعتداءات التي تستهدف الأبرياء بسبب معتقداتهم، وأن تنجح المجتمعات في مواجهة الأفكار التي تحول الاختلاف الديني إلى مبرر للعنف والقتل.





