عادل نعمان
ولو غادرت الدواعش ومن على نهجها من الفرق الجهادية كما يؤكد كثيرون وجهتهم إلى اليمن، (تؤكد الأنباء أن فرقة سورية من المرتزقة تحارب فى اليمن بجوار قوات سعودية، حوصرت قرب مدينة تعز، واستسلمت بكامل عتادها ومعداتها للحوثيين، وتم التفاوض مع أنصار الله بتسليم أسلحتهم وخروجهم إلى بلادهم) لو تزايد هذا المدد للحرب فى اليمن، لن يكون اليمن سعيدًا كما كان، بل سيتحول إلى أفغانستان التعيس، وتشتعل المنطقة حتى نأكل نحن الأخضر ونهجر اليابسة، ليس هناك سبب للحرب الدائرة الآن فى اليمن سوى أنها تسوية حسابات قديمة بين أولاد العم، بين شيعة الإمام على وسنة ابن عمه الخليفة معاوية، وتوارثها الأحفاد، وليست هذه الحرب كما يزعمون حماية للأمن العربى أو الأمن الإقليمى، وهناك حكاية تضع أيدينا على فلسفة الخلاف، ونعود منها سريعًا إلى الحرب الممتدة الآن، وقد كانت الحكاية فى حرب صفين بين أولاد العم، على بن أبى طالب (حفيد بنى هاشم)، ومعاوية بن أبى سفيان (حفيد بنى عبد شمس) لما علم أحد الصحابة بهذه الحرب، وتاق إلى الجهاد، ركب فرسه وتقلد سيفه متوجهًا إلى أرض المعركة، ولما وصل وقف حائرًا بين جيشين متحاربين، جيش على بن أبى طالب من المسلمين، وجيش معاوية بن أبى سفيان من المسلمين أيضًا، وتساءل: من هى الفئة الباغية؟
فوجد جيش على يؤذن ويقيم الصلاة، وجيش معاوية يؤذن ويقيم الصلاة، وجيش على يهلل ويكبر ويتلو آيات من القرآن، وجيش معاوية يهلل ويكبر ويتلو آيات من القرآن، وجيش على يتضرع إلى الله أن ينصره على أعداء الله ويحفظ الدين، وجيش معاوية يتضرع إلى الله أن ينصره على أعداء الله ويحفظ الدين، قال: إنا لله وإنا إليه راجعون)، وقرر اعتزال القتال والعودة إلى الديار، وهذا ما يقرره العقلاء أمس واليوم وغدًا!!.
داعش وكل الفرق الجهادية تشحن وتستعد وتتأهب إلى السفر إلى ميدان الجهاد ومحاربة أهل الشيعة، والشيعة وفريقها كاملًا تتوق إلى هذا اللقاء للثأر وتصفية الحساب، وتلتهب المنطقة، وتعود موقعة صفين إلى الوجود وتُحصد أرواح المسلمين بيد المسلمين.
والشيعة لا يفوتهم ولا يعبرون مناسبة كربلائية إلا بالبكاء والنحيب، ويطالب الموتى منهم الأحياء بالثأر، خصوصًا دم الحسين فى كربلاء القديمة، ودم الملالى فى كربلاء الحديثة، وليست كربلاء واحدة بل اثنتين، والثالثة فى الطريق، دعنا من الأولى ومقتل الحسين وآل البيت وأسر النساء على يد جنود يزيد بن معاوية بن أبى سفيان، وكربلاء الثانية التى (زادت الطين بلة)، لها حكاية (فى عيد الغدير عند الشيعة إبريل 1802، وقد كان سكان أهل مدينة كربلاء كالعادة فى زيارة لمدينة النجف للاحتفال، وصل جيش الوهابية إلى المدينة لغزوها واحتلالها ولم يتمكن أهلها من إغلاق الأبواب، واقتحم الوهابيون أبواب المدينة ونهبوها وقتلوا من كانوا فى طريقهم، وتعال ننقل بالحرف ما جاءنا فى كتاب «أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث» للمستشرق البريطانى ستيفن هيمسلى (والوهابيون شقوا طريقهم إلى الأضرحة المقدسة وأخذوا يخربونها. فاقتلعت القضب المعدنية والسياج ثم المرايا الجسيمة. ونهبت النفائس والحاجات الثمينة والسجاد الفاخر والأبواب المرصعة. وقتلوا 50 شخصًا بالقرب من الضريح، و500 فى الصحن».
أما ما نُقل عن هذا الحدث فقد كان مفجعًا (فى البلدة نفسها فقد قتلوا وسحلوا من صادفوه كما سرقوا كل دار، ولم يفلت منهم شيخ أو امرأة أو طفل، وتسوروا جدرانها ودخلوها عنوة، وقتلوا غالب أهلها فى الأسواق والبيوت، واستولوا على القبة الذهبية الموضوعة على قبر الحسين، وجميع ما وجدوا فى البلد من الأموال والسلاح واللباس والفرش والذهب والمصاحف والتحف وصناديق النذور والهدايا والسجاد وكل ما هو ثمين ونفيس).
أيها السادة، هذه الحروب وهذا الاقتتال بين أهل السنة والشيعة ثمار وتبعات الدولة الدينية، والذى تستخدمه الأجهزة الأجنبية لتحويل المنطقة لحروب دائمة طاحنة تستنزف دول المنطقة ماديًا واقتصاديًا لتظل تابعة لهذه الدول، ويكفيك أن تسأل مشايخ أهل السنة وأهل الشيعة عن موقف كل منهما من الآخر ستجد أن الرأى واحد، وهو تكفير كل منهما الآخر، واستحلال كل منهما أموال ودم وعرض الآخر، ومن هنا ستستمر كربلاء قائمة إلى أبعد مدى، ولو بذل شيوخ الطرفين جهدًا بسيطًا لزالت نواحى الخلاف وهى بسيطة وتافهة وسلم الناس والعالم والإسلام.
أذكركم أن هذه الحرب لسنا طرفًا فيها، ولا ناقة لنا فيها ولا جمل، وطبولها ستستمر عالية تدعو إلى القتال والثأر، اللهم جنبنا الدخول فيها.
(الدولة المدنية هى الحل)
نقلا عن المصري اليوم





