محرر الاقباط متحدون

 في كلمته قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي ظهر الأحد، في ساحة القديس بطرس شدّد البابا لاوُن الرابع عشر على أنّ المحبّة هي جوهر الإيمان المسيحي، داعيًا إلى الصلاة من أجل السلام في اليمن والأردن والعالم، وإلى وقف الحروب واللجوء إلى الحوار.

وفي تأمّله في إنجيل الأحد، الذي يتناول الوصيّة الكبرى في الشريعة، أوضح الأب الأقدس أنّ المسيح يجعل محبّة الله محور العلاقة معه، مشيرًا إلى أنّ الأمر لا يقتصر على معرفة وجود الله وقدرته، بل يتعلّق بإقامة علاقة شخصية معه، إذ يريد الله الواحد الحقيقي أن يصبح إلهنا.
 
وأوضح البابا أنّ محبّة الله ليست إلزامًا أو فرضًا، بل تنبع من رغبة الإنسان في الشركة معه، وهي لا تكون أصيلة إلا بوصفها جوابًا على محبّة الله التي تسبقنا دائمًا. ومن هنا، تأتي الدعوة إلى محبّته بكل القلب والنفس والذهن، أي بالإنسان كلّه.
 
وأضاف أنّ الوصيّة الثانية، «أَحبِبْ قريبَكَ حُبَّكَ لِنَفسِكَ»، تنبع من المصدر نفسه، فالعلاقة الحميمة بالله تساعدنا على النظر إلى أنفسنا وإلى الآخرين بعينَي المسيح، والتغلّب على الأنانية، لتصبح حياتنا عطيّةً لمن هم حولنا. واستشهد بكلمات القديسة تريزا الطفل يسوع، التي رأت أنّ المحبّة هي التي تحرّك أعضاء الكنيسة، مؤكّدًا أنّ الإيمان يفقد مضمونه من دونها، وتتحوّل الأعمال الصالحة إلى مجرّد نزعة أخلاقية. وختم البابا داعيًا إلى طلب نعمة قلب جديد قادر على عيش الوصيّة العظمى، بشفاعة العذراء مريم.
 
وبعد الصلاة، أعرب الحبر الأعظم عن قلقه إزاء الوضع الإنساني الخطير في اليمن، ولا سيّما في مدينة تعز، حيث يعاني السكان من نقص الغذاء والمياه والرعاية الطبية، موجّهًا نداءً حارًّا لوقف الأعمال العدائية وضمان حقّ الشعب اليمني وشعوب المنطقة في العيش بسلام.
 
كما أعرب عن صلاته من أجل ضحايا الاعتداء الإرهابي الذي استهدف مؤمنين في كنيسة القديس جاورجيوس الأرثوذكسية في منطقة الحمود، في الأردن، يوم الجمعة الماضي، معبّرًا عن قربه من الجماعة الكنسية ومن البلد بأسره، الذي يتميّز بالتعايش السلمي والاحترام المتبادل بين الأديان.
 
وفي ختام كلمته، دعا البابا إلى الاتحاد روحيًّا، في ٢٧ تشرين الأوّل، مع رؤساء الكنائس والقادة الدينيين المجتمعين في أسيزي، في الذكرى الأربعين للقاء الصلاة من أجل السلام الذي دعا إليه القديس يوحنا بولس الثاني عام ١٩٨٦، مشدّدًا على أنّ الحروب، إلى جانب الموت والدمار، تُفقِر العالم وتُلحق به الأضرار، ومعبّرًا عن أمله في أن يُلهم الربّ الجميع خيارات حوار وسلام.