أشرف حلمى
قدمت المملكة الأردنية الهاشمية بقيادة جلالة الملك عبدﷲ الثاني ملك الأردن وحكومته ، نموذجا يحتذى به فى قيم المواطنة والإنسانية ، ظهر هذا النموذج منذ الوهلة الأولي عقب الهجوم الإرهابي الجبان الذي استهدف المصلين بكنيسة القديس مار جرجس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك جنوب الأردن ، أثناء صلاة جنازة احد أبناء الكنيسة ، من قبل ثلاث مسلحين بأسلحة نارية منها رشاش أوتوماتيكي ، سقط خلاله تسعة شهداء وعشرات المصابين .
جاء رد فعل جلالة الملك على الإعتداء الإرهابي على الكنيسة سريعاً وقوياً جداً ، على عكس ردود أفعال بعض رؤساء دول الجوار التى وقعت فيها الكثير من الإعتداءات الإرهابية الأشد على الكنائس ، ظهر ذلك من خلال زيارة الملك إلى المصابين بالمستشفى مرتدياً الزى العسكرى مع مجموعة من القادة العسكريين ، معلناً الحرب على الإرهاب وملاحقة الإرهابيين ، فى رسالة واضحة لشعب المملكة والعالم بأن الإعتداء على الكنيسة هو اعتداء على المملكة وسيادتها وشعبها ، كما جاء على لسانه " بأن من توهم أن رصاص الغدر يشق صف الأردنيين ، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا وأن الأردنيين من شمال البلاد إلى جنوبها شركاء في الأرض والموقف ، وأن الغدر لن ينال من وحدتهم" ، كما قامت عقيلته الملكة رانيا العبد الله بزيارة أسر الشهداء بالدموع ومواساتهم وتقديم واجب العزاء ضاربه أروع الأمثلة في الإنسانية .
فى المقابل أسرعت الحكومة الأردنية للاستجابة الفورية للتوجيهات الملك وأعلنت الحداد ثلاثة أيام في جميع البلاد وتنكيس الأعلام الأردنية فوق مباني الوزارات والدوائر الرسمية والمؤسسات والهيئات العامة طوال فترة الحداد ، وقد تفاعلت الوزارات بالكارثة وتوالت ردود الأفعال الدالة على المواطنة ، فقد أعلن وزير الداخلية الأردني أن الأردن أمام عملية إرهابية نفذتها مجموعة من المتطرفين وليس " مرضى نفسيين " ، ونجحت الأجهزة الأمنية بالوصول إلى الإرهابيين والقبض عليهم ، ولم تكتفي بذلك بل تابعت المنشورات المسئية على مواقع التواصل الإجتماعي التي تمس خصوصية الشهداء والمصابين وكرامتهم أو تهدد السلم المجتمعي، أو تسعى إلى إثارة النعرات للحفاظ على الوحدة الوطنية بين الشعب الأردني ، كما وجهت وزارة الإدارة المحلية رؤساء لجان البلديات بتسمية أحد الشوارع في كل بلدية باسم أحد شهداء الكنيسة تكريماً لهم وتضامنا مع أسرهم .
لقد شاهد العالم لحظة وقوع الهجوم الإرهابي ، والغضب والحزن الشعبي الأردني بجميع قياداته السياسية والدينية بجميع طوائفها ، اختلطت فيها دموع الألم بين أبناء الوطن الواحد ، كما اختلطت دماء المتبرعين من شركاء الوطن بدماء مصابي الكنيسة بالمستشفيات ، وسط استنكارات وإدانات فردية وجماعية من كافة منظمات وجمعيات الحقوقية والخيرية المحلية والدولية ، وتقديم الدعم والعزاء لأسر الشهداء سواء بالكنيسة أو منازلهم ، وكيف كانت جنازة الشهداء الرسمية والشعبية مهيبة ، حمل فيها رجال الأمن الأردني جثامين الشهداء أطلقت فيها 21 طلقة فى الهواء تكريماً للشهداء .





