د.ماجد عزت إسرائيل
وسط الحزن العميق الذي خيّم على الأردن عقب الاعتداء الإرهابي الغادر على كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك، أثناء مراسم جنازة، ظهرت مشاهد إنسانية نبيلة ستبقى محفورة في القلوب والذاكرة.
لم تكن الفاجعة فاجعة المسيحيين وحدهم، بل كانت جرحًا في قلب الأردن كله. فلقد جسّد جلالة الملك عبد الله الثاني أسمى معاني القيادة الإنسانية، بزيارته للمصابين في المستشفى والاطمئنان عليهم، ومواساته لأسر الشهداء، مؤكدًا أن دماء الأردنيين غالية وأن العدالة ستطال مرتكبي هذه الجريمة.
وجاءت مشاركة جلالة الملكة رانيا العبد الله، وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، وأفراد الأسرة الملكية الهاشمية في تقديم واجب العزاء، لتؤكد أن مشاعر الحزن والمواساة لا تعرف اختلافًا في الدين، وأن الوطن يجمع أبناءه في السراء والضراء. وكان حضور القيادات الدينية والرسمية، والتضامن الشعبي الواسع، والمشاركة المؤثرة من المسلمين والمسيحيين، صورة مشرّفة لوطن يعرف جيدًا معنى الأخوّة والمحبة والوحدة الوطنية.
كما عكست التغطية الإعلامية الواسعة لهذه المأساة حجم التضامن مع أسر الشهداء والمصابين، ورفض المجتمع الأردني للإرهاب والعنف والتطرف. ما أعظم أن يتحول الألم إلى رسالة محبة، وأن يصبح الحزن شاهدًا على وحدة شعب، وأن يقف الجميع صفًا واحدًا دون تفرقة بين مسلم ومسيحي.
تحية إجلال وتقدير لجلالة الملك عبد الله الثاني، وجلالة الملكة رانيا، وسمو ولي العهد، والأسرة الملكية الهاشمية، ولكل القيادات الدينية والوطنية والإعلامية، وللشعب الأردني الأصيل، على هذه المواقف الإنسانية الراقية.فلقد قدّم الأردن للعالم درسًا بليغًا: قد ينجح الإرهاب في إزهاق الأرواح، لكنه لن يستطيع اغتيال المحبة، أو كسر الوحدة الوطنية، أو زرع الفرقة بين أبناء الوطن الواحد.
خالص العزاء لأسر شهداء كنيسة حمود، وصلواتنا من أجل شفاء المصابين، وأن يحفظ الله الأردن وقيادته وشعبه من كل شر.
رحم الله شهداء الوطن، ولتبقَ المحبة أقوى من الكراهية، والوحدة أقوى من الإرهاب.





