محرر الأقباط متحدون
وجّه الأنبا بولا، مطران كرسي الإسماعيلية وتوابعها للأقباط الكاثوليك، والزائر الرسولي للأقباط الكاثوليك بأمريكا وكندا، رسالة رعوية إلى الآباء الكهنة والرهبان والراهبات وأبناء الكنيسة، دعا خلالها إلى الحفاظ على وحدة الكنيسة وسلامها، محذرًا من حملات التشهير والحسابات المجهولة والأخبار غير الموثقة المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وجاءت الرسالة، الصادرة في ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦، تحت عنوان «الكنيسة بين دين الفرجة وروحانية البرية»، وتناولت تأثير الضجيج الرقمي والشائعات والاتهامات على العلاقة بين الرعية ورعاتها، داعيةً إلى التحقق من الأخبار قبل تصديقها أو إعادة نشرها، والتمسك بالحكمة والتمييز الروحي بدلًا من الانجراف وراء حملات الإدانة والتشهير.
من الإيمان الداخلي إلى «دين الفرجة»
حذر الأنبا بولا من تحول الإيمان إلى استعراض عبر منصات التواصل الاجتماعي، بحيث تصبح الإدانة وسيلة لجذب التفاعل ورضا الجمهور، بدلًا من أن يكون الإيمان علاقة قائمة على المحبة والتوبة والطاعة.
واستشهد بقول السيد المسيح: «من كان منكم بلا خطية فليرمها أولًا بحجر»، مؤكدًا أن التوبة الحقيقية تبدأ بمراجعة الإنسان لنفسه، لا بالتشهير بالآخرين عبر الشاشات.
الشائعات تهدد التمييز الروحي
وتطرق المطران إلى خطورة انتشار الشائعات والاتهامات، سواء صدرت عن حسابات حقيقية أو وهمية، مشيرًا إلى أن الضجيج يفقد الإنسان هدوءه وقدرته على التمييز.
ودعا أبناء الكنيسة إلى التحقق من المعلومات قبل تصديقها، والتوقف قبل إعادة نشرها، مستشهدًا بالوصية الكتابية: «امتحنوا كل شيء. تمسكوا بالحسن».
«لا أحد فوق المساءلة».. وباب الشكاوى مفتوح
وفي تأكيد على أهمية تحقيق العدل داخل الكنيسة، شدد الأنبا بولا على أن النظام الكنسي وُضع لحماية الضعفاء وصون الأمانة وضمان العدل للجميع، مع إقراره بأن تطبيق النظام قد يشهد أحيانًا قصورًا بشريًا يستدعي المراجعة والتصحيح.
وأكد أن باب الكنيسة مفتوح أمام كل من لديه شكوى أو ألم، للاستماع إليه والعمل على إنصافه وفق الأصول الكنسية، مشددًا على أنه «لا أحد فوق المساءلة، لا راعيًا ولا مرعيًا».
كما أوضح أن النقد الأمين الذي يسهم في البناء والتصحيح مرحب به، بينما يؤدي التشهير والانتحال والاتهام دون دليل إلى هدم الكنيسة والإضرار بالأبرياء والضعفاء.
روحانية البرية في مواجهة ضجيج مواقع التواصل
ودعا المطران إلى مواجهة الأجواء المشحونة بالصلاة والصمت والثبات على الحق في المحبة والصبر، بدلًا من الانخراط في المهاترات المتبادلة، مستلهمًا تعاليم آباء البرية في التعامل مع الاضطراب والضجيج.
وأشار إلى أنه إذا اقتضى الأمر حماية الأشخاص من التهديد أو الانتحال أو الافتراء الجنائي، فسيتم اتخاذ ما يلزم بحكمة ووفق الأصول، وفي أضيق الحدود وكآخر وسيلة، مستشهدًا بقول الكتاب المقدس: «المحبة تستر كثرة من الخطايا».
دعوة إلى عدم تداول الأخبار غير الموثقة
وفي ختام رسالته، دعا الأنبا بولا أبناء الكنيسة إلى عدم المشاركة في إدانة الآخرين أو تداول الأخبار قبل التحقق منها، وأن يجعلوا من هواتفهم أدوات للبناء لا للهدم، مع الصلاة من أجل الجميع، سواء من تعرضوا للألم أو تسببوا فيه.
وأكد أن الكنيسة المبنية على الصخر لا تتزعزع أمام أصوات الضجيج، لأن رأسها هو المسيح، مختتمًا رسالته بالصلاة من أجل أن يحفظ الله الجميع في السلام والقداسة.





