بقلم: مارينا روماني
تُحكى قصةٌ عن قريةٍ دخلها الجنود، فاعتدوا على نسائها، ولم تنجُ منهن إلا امرأةٌ واحدة، قاومت الجندي الذي حاول الاعتداء عليها، وانتهى الأمر بمقتله.
وبعد أن أنهى الجنود مهمتهم وعادوا إلى ثكناتهم ومعسكراتهم، خرجت نساء القرية من بيوتهن، يلملمن ملابسهن الممزقة، ويبكين بحرقةٍ وألم، إلا امرأةً واحدة.
خرجت من بيتها وهي تحمل رأس الجندي بين يديها، وعلى ملامحها عزةُ نفسٍ وكبرياء، ونظراتٌ ملؤها الاحتقار لمن حولها. ثم قالت لهن:
«هل تخيلتن أنني كنت سأتركه يغتصبني دون أن أقتله أو يقتلني؟»
تبادلت نساء القرية النظرات، ثم قررن أن عليها أن تموت؛ حتى لا تتعالى عليهن بشرفها، وحتى لا يسألهن أزواجهن، حين يعودون من أعمالهم، لماذا لم يقاومن مثلها!
فهاجمنها على حين غفلة، وقتلنها؛ لتُدفن معها الحقيقة، ويظل العار حيًّا في نفوس من خذلنها.
ولم تكن هذه الحكاية، إن صحت، مجرد قصة امرأةٍ واحدة، بل صورةً لمعنى يتكرر في حياة كثيرين؛ حين يتحول نجاح الآخرين، أو نقاؤهم، أو تمسكهم بمبادئهم، إلى مصدر غيرةٍ وحقدٍ لدى من لا يحتملون أن يروا أمامهم مَن يختلف عنهم.
فبدلًا من أن يراجعوا أنفسهم، يحاولون جرَّ غيرهم إلى مستواهم، أو تشويه صورته بكل الطرق الممكنة. وحين لا يمنحهم القدر فرصةً لإلحاقه بهم، يبدأون في إلصاق عيوبهم وعيوب أقرب الناس إليهم به، وتأليف القصص الكاذبة عنه، ونشرها بين الناس، بمساعدة أقاربهم أو كل مَن يحقق لهم مصلحةً من وراء ذلك.
يفعلون كل هذا ليظهر أمام الناس وكأنه واحدٌ منهم، أو ليصرفوا الأنظار عن أفعالهم، ظنًّا منهم أن تشويه صورة الآخرين سيُنسي الناس حقيقتهم، وأن تكرار الأكاذيب سيجعلها يومًا ما حقيقة.
لكنهم ينسون أن الحقيقة لا تتغير بكثرة الأكاذيب، وأن نقاء الإنسان لا يُقاس بما يُقال عنه، وأن الظلم لا يصبح حقًّا لمجرد أن كثيرين شاركوا في ترديده.
وينسون أن هناك ربًّا لا ينعس ولا ينام، يرى ما تخفيه الصدور، ويعلم حقيقة المظلوم، ولا تخفى عليه خافية.
فقد يقتل الحاقدون الشرف في عيون الناس، وقد يرفعون العار فوق رؤوس الأبرياء، لكنهم لن يستطيعوا أن يغيّروا حقيقةً يعلمها الله.





