د.ماجد عزت إسرائيل
بين شاطئ سرت الليبي وكنيسة حمود الأردنية، أحد عشر عاماً تفصل بين الجريمتين، لكن المشهد يتكرر: إرهاب يستهدف المسيحيين، ودماء بريئة تُراق، ودولتان تردّان بضرب معاقل التنظيمات الإرهابية خارج حدودهما.
في فبراير 2015، وقف العالم أمام جريمة إعدام 21 مسيحياً على يد تنظيم داعش في ليبيا. لم تكن الجريمة اعتداءً على أفراد عُزّل فحسب، بل محاولة لبث الرعب وإشعال الفتنة الطائفية. وجاء الرد المصري في 16 فبراير، عندما نفذت القوات الجوية ضربات استهدفت مواقع للتنظيم الإرهابي في مدينة درنة الليبية، لتؤكد القاهرة أن استهداف أبنائها لن يمر دون رد.
وبعد أحد عشر عاماً، أعادت مأساة كنيسة حمود في محافظة الكرك الأردنية، يوم 23 أكتوبر 2026، إلى الأذهان المشهد نفسه؛ حين امتدت يد الإرهاب إلى مواطنين أبرياء خلال مراسم جنازة. ولم تتوقف الدولة الأردنية عند إدانة الجريمة، إذ أعلنت أجهزتها الأمنية في 26 أكتوبر القبض على منفذي الهجوم الثلاثة، قبل أن ينفذ سلاح الجو الملكي الأردني عملية «الردع الأردني – حمود» ضد مواقع لتنظيمات إرهابية في الجنوب الشرقي السوري، بالتنسيق مع الحكومة السورية، وفق البيان الرسمي للقوات المسلحة الأردنية.
من القاهرة عام 2015 إلى عمّان عام 2026، اختلفت الجغرافيا وتواريخ الأحداث، لكن الرسالة السياسية والأمنية واحدة: أن استهداف المسيحيين ليس قضية طائفة بعينها، بل اعتداء على كرامة الإنسان وأمن الوطن ونسيجه الاجتماعي. وفي الحالتين، تجاوز الرد حدود الإدانة إلى العمل العسكري ضد مواقع التنظيمات الإرهابية. وهنا تتجلى دلالة المقارنة: فالإرهاب الذي يسعى إلى تقسيم المجتمعات على أساس الدين، يكشف في المقابل أن حماية المواطنين وصون دور العبادة ومواجهة التطرف مسؤولية وطنية لا تعرف التمييز بين مسلم ومسيحي.
الدرس الذي كتبته القاهرة وأعادت عمّان تأكيده: قد تختلف الأوطان التي يسقط فيها الشهداء، لكن دماء الأبرياء لا دين للإرهاب فيها، ولا يجوز أن تصبح الفتنة ثمناً لها.
رحم الله شهداء ليبيا وشهداء حمود، وحفظ مصر والأردن وشعوب المنطقة من الإرهاب والتطرف.





