سامي سمعان
في كلمات امتزج فيها الحزن بالوجع الإنساني، وجّهت معلمة أردنية رسالة مؤثرة في وداع ضحايا الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة حمود في محافظة الكرك، مستحضرة قصة الطبيب الشاب فادي هلسة، الذي رحل عن عمر 23 عامًا، بعد عودته من مصر حاملًا شهادة الطب، وقبل أن يبدأ تحقيق أحلامه المهنية والإنسانية.
وقالت المعلمة إن الصباح الذي اعتاد الأردنيون أن يتبادلوا فيه تحية «صباح الخير» أصبح حزينًا، مؤكدة أن الوطن كله يعيش حالة من الألم على ضحايا الهجوم، وعلى أسر فقدت أبناءها في لحظة مأساوية.
وتوقفت المعلمة أمام قصة فادي، واصفة إياه بأنه الابن الوحيد لوالديه، الذي رحل قبل أن يفتتح عيادته، وقبل أن يحقق حلم تكوين أسرته وإنجاب أطفال ينادونه يومًا «جدي» و«جدتي».
ونقلت المعلمة عن والد فادي كلمات تختصر قسوة الفقد، إذ تمنى لو أن الرصاصة أصابته هو وتركت ابنه حيًا، في تعبير عن وجع أب فقد ابنه قبل أن يرى أحلامه تتحقق.
«كلنا فادي».. حزن يتجاوز حدود العائلة
وأكدت المعلمة أن حزن أسرة فادي ومصابها ليس حزنًا خاصًا بها وحدها، بل هو حزن الأردنيين جميعًا، مشيرة إلى أن الضحايا، ومن بينهم خالد هلسة ومحمد القصوص، كانوا يمدون أيدي الخير ويساعدون المواطنين، قبل أن تنهي رصاصات الهجوم حياتهم.
وأضافت أن الأردنيين، مسلمين ومسيحيين، سيقفون إلى جانب أسر الضحايا، وسيشاركونهم الدعاء والحزن، لأن أيدي الخير التي امتدت لمساعدة الآخرين تمثل الإنسانية التي تجمع أبناء الوطن.
رسالة ضد الفتنة والتكفير
وفي ختام رسالتها، دعت المعلمة إلى حماية الأفكار والقيم الإنسانية، وعدم السماح للفتنة والكراهية بتمزيق المجتمع، مؤكدة أهمية الفهم الصحيح للدين وحب الوطن والتمسك بالمبادئ التي تحافظ على إنسانية الإنسان.
وشددت على أن مواجهة خطاب التكفير تبدأ بحماية الوعي، وترسيخ المحبة والتضامن بين أبناء المجتمع، حتى لا تتحول الخلافات والأفكار المتطرفة إلى سبب في إزهاق المزيد من الأرواح.




