هاني دانيال
انفجرت الصحافة الألمانية بموجة عارمة من الفخر والاحتفاء بتتويج "الكينج" هاري كين بالكرة الذهبية لعام 2026 في مسقط رأسه لندن، متفوقاً على أسماء لامعة ككيليان مبابي ولامين يامال. وقد سلطت الصحف والمجلات الضوء على تفاصيل مثيرة حول هذا التتويج، معتبرة إياه تتويجاً لمسيرة استثنائية جعلت من البوندسليجا محط أنظار العالم بأسره منذ أن حطت طائرته الخاصة في مطار أوبيربفافنهوفن صيف 2023، كيف لا وهو الذي حفر اسمه بأرقام إعجازية غير مسبوقة مسجلاً 102 هدف في 101 مباراة، ليتربع على عرش "أفضل صفقة في تاريخ بايرن ميونخ" بحسب وصف أولي هونيس.

إلا أن هذا البريق البافاري لم يُخفِ حالة الجدل الواسع التي رافقتا النتيجة، حيث يرى قطاع واسع أن الاختيار انحاز بشكل أعمى إلى لغة الأرقام الفردية البحتة، متجاهلاً معايير المهارة الفردية والابداع الخالص والسحر الكروي في الملعب، وهي الفلسفة التي كانت تميز اختيارات الصحفيين التقليدية قديماً.

وعلى صعيد النقد الموجّه للمجلة المنظمة، لم تسلم الجائزة من طوفان الانتقادات بسبب نظام التصويت المستحدث الذي اقتصر على 100 صحفي فقط يمثلون أول 100 دولة في تصنيف الفيفا، في محاولة للهروب من الاتهامات التاريخية المتواصلة بتجاهل تنقية الصحفيين والتجديد، إذ استمر بعض المصوتين لأكثر من عشر سنوات متتالية في "مجاملات تقليدية" دون أدنى متابعة لوظائفهم الحالية أو مدى استمرارهم الفعلي في المجال الصحفي.

أما على صعيد المقارنة، فتظل جائزة "الأفضل" The Best المقدمة من الفيفا أكثر عدالة وشمولية، لأنها تعتمد على مزيج متوازن يجمع قادة المنتخبات، والمدربين، والصحفيين، والجماهير. في المقابل، تحولت الكرة الذهبية تدريجياً نحو "الشو الاستثماري" وصخب الرعاة، مستخدمة حيل إغواء النجوم بدعوة عائلاتهم واستحداث جوائز جانبيّة لضمان حضورهم وتجنب مقاطعتهم، خاصة بعد أن خبت جاذبية الحفل في حقبة ما بعد ميسي ورونالدو.