د. ممدوح حليم
تفيض الحياة بما يبهج، وأيضا بما يؤلم . قد يسعد الإنسان لبعض ما بها ربما بصفة مؤقتة، وقد يتوجع من بعض أحداثها.
لكن الملك داود الذي اختاره الله ملكا متنعما، عانى الكثير في حياته. لكنه وسط هذه المعاناة ، وجد شيئا موازيا في الحياة ، يخفف من أوجاعها، ويحد وينهي من آلامها وتعاستها. فما هو؟
لقد وجد الرحمة، الرحمة الإلهية. لقد تنبهت الكنيسة الكاثوليكية لهذا الأمر منذ سنوات قليلة، فجعلت شعار تلك السنة: سنة الرحمة الإلهية.
ما أجمل الرحمة، كم الإنسان بحاجة إلى الرحمة الإلهية.
لقد وجد الملك داود الرحمة الإلهية عظيمة ، ففي حديثه إلى الله وصفها بالقول :
لأن رحمتك أفضل من الحياة (المزامير ٦٣: ٣)
دعنا ندخل في أعماق هذا القول المسموح بالروح القدس.
" رحمتك أفضل من الحياة" .... ترجمة فاندايك / البستاني المتداولة
" أطيب من الحياة رحمتك" ..... الترجمة اليسوعية العربية
" رحمتك خير من الحياة" ..... ترجمة كتاب الحياة التفسيرية
وبالرجوع إلى ترجمات إنجليزية وقواميس عبرية / إنجليزية ، نجد أن الكلمة العبرية المترجمة هنا إلى" رحمة" تحمل في طياتها معاني : اللطف، المحبة، وبصفة خاصة المحبة الثابتة المخلصة.
إن الله يحبك ولطيف معك لذا فهو يرحمك . إن رحمته أفضل وأحسن وأطيب و أجمل من الحياة.
رحمتك أفضل من الحياة، يفهم من الأصل العبري أن الرحمة الإلهية مستساغة ومقبولة وذات مذاق أفضل من الحياة.
قد تكون ذقت المرارة في الحياة. تذكر أن رحمة الله مذاقها أفضل وأحسن من الحياة بكل ما فيها . رحمته أفضل من الحياة.
قد تكون قد تنعمت مؤقتا في الحياة. تذكر أن الرحمة الإلهية أفضل مما تنعمت به. إن متع الحياة من رحمة الله عوضا عن الشقاء.
" رحمتك أفضل من الحياة"
رحماك يارب





