محرر الأقباط متحدون
لم تكن وفاة المرضى داخل المستشفى تثير الشكوك في البداية، إذ كانت حالاتهم تتدهور فجأة، ويسجل سبب الوفاة باعتباره هبوطا حادا في الدورة الدموية. لكن تكرار الوقائع، ثم وفاة شاب بعد إفاقته من التخدير وتحدثه مع والدته، فتح الباب أمام واحدة من أخطر القضايا التي شهدتها محافظة الإسكندرية، والمتهمة فيها الممرضة عايدة بقتل 54 مريضا باستخدام عقار "الفلاكسيديل".

وخلال لقائه مع الإعلامي مصطفى بكري بقناة "صدى البلد"، روى المستشار محمد شيرين فهمي تفاصيل القضية، موضحا كيف تحولت وفاة بدت طبيعية إلى بداية تحقيقات كشفت اتهامات خطيرة طالت إحدى العاملات في مجال التمريض.

وفاة شاب بعد إفاقته من التخدير

بدأت خيوط القضية تتكشف عقب وفاة شاب نقل إلى المستشفى إثر تعرضه لحادث، وخضع لعملية جراحية، ثم انتقل إلى غرفة الإفاقة، حيث استعاد وعيه وتحدث مع والدته، قبل أن تتدهور حالته بصورة مفاجئة.

وقال شيرين فهمي إن الممرضة حضرت إلى الشاب ووضعت له عقار "الفلاكسيديل" في أمبول العلاج، بحسب ما ورد في التحقيقات التي تحدث عنها، موضحا أن العقار يؤدي إلى ارتخاء وشلل العضلات، بما فيها عضلات التنفس، وقد يفضي إلى الوفاة في غياب الدعم التنفسي اللازم.

ولاحظت والدة الشاب أن ابنها كان يتحدث معها بصورة طبيعية قبل أن تتدهور حالته فجأة، فاشتبهت في تصرفات الممرضة، وواجهتها متسائلة عما أعطته لابنها، ثم عادت إلى نجلها لتكتشف وفاته.

ولم تمر الواقعة دون تحقيق، إذ أصر نائب رئيس القسم بالمستشفى على فحص ملابسات الوفاة وإبلاغ النيابة العامة قبل دفن الجثمان.

وبحسب رواية المستشار شيرين فهمي، أظهرت التحقيقات أن العقار ارتبط بتوقف عضلة القلب، بينما كشفت مراجعة ملف علاج الشاب أنه لم يكن مقررا له، ولم يصرف ضمن أدويته، وهو ما أثار سؤالا جوهريا: كيف وصل العقار إلى المريض؟

وقاد هذا التساؤل، إلى جانب أقوال والدة الشاب، إلى الاشتباه في الممرضة عايدة، لتبدأ التحقيقات التي كشفت عن اتهامها بالتورط في وقائع وفاة أخرى داخل المستشفى.

اتهامات بقتل 54 مريضا والقفز من الشرفة
وأوضح شيرين فهمي أن النيابة العامة تولت التحقيق في القضية، وأن الممرضة اتهمت بقتل 54 شخصا كانت تتولى رعايتهم، من خلال دس عقار "الفلاكسيديل" في أمبولات العلاج.

ووفقا لما ذكره، أقرت المتهمة خلال التحقيقات بارتكاب الوقائع، وعزت تصرفاتها إلى رغبتها في الانتقام من أحد الأطباء الذي كان يعالج المرضى، وهي الرواية التي عرضها المسؤول القضائي السابق خلال حديثه عن القضية.

وأضاف أن الممرضة ألقت بنفسها من شرفة مقر المباحث أثناء التحقيق معها، قبل أن تنتقل النيابة إليها في المستشفى، حيث استكملت التحقيقات معها، وفق روايته.

وأحيلت الممرضة إلى المحاكمة، وانتهت محاكمتها إلى الحكم عليها بالإعدام، بحسب ما ذكره شيرين فهمي، الذي أشار إلى أن الحكم أثار جدلا بين مؤيد ومعارض.

وتابع أن المتهمة ادعت أنها كانت ضحية لنجل أحد الأطباء المشهورين في الإسكندرية، وزعمت أن العقار كان يستخدم في إجراء تجارب أو تحاليل، إلا أن هذه الرواية لم تثبت، وفق ما أكده خلال اللقاء.

وبعد الطعن على الحكم، خففت العقوبة إلى السجن لمدة 25 عاما، لتنتهي القضية بحكم مغاير للعقوبة الأولى.