أكرم ألفي
بلغ عدد سكان جنوب السودان نحو 16.4 مليون نسمة بمعدل نمو يصل إلى 3% سنوياً، وهو معدل نمو مرتفع للغاية عالمياً ويرجع بشكل رئيسي إلى عاملين الأول هو أن أغلب السكان أقل من 40 عاماً مما يجعل نسبة النساء في سن الحمل مرتفعة للغاية فنحو 79% من السكان دون 35 عاماً؛ والثاني هو استقبال جنوب السودان لاعداد ضخمة من النازحين والمهاجرين من السودان.
في المقابل، فإن منحنى الخصوبة في جنوب السودان ينحدر بسرعة كبيرة للغاية، فقد انهار معدل الخصوبة من 6.8 طفل في 2000 إلى 3.8 طفل لكل سيدة في 2024 وفقا لبيانات واسقاطات البنك الدولي بمعدل انخفاض بلغ 44%. وهو معدل أكثر من خمسة أضعاف نسبة التراجع الأوروبية!!
في ظل ارتفاع نسبة النساء في سن الحمل بجنوب السودان، فإن هذا البلد يتوقع أن يصل عدد سكانه إلى 20.3 مليون نسمة بحلول 2030 وفقاً لاحدث تقرير للمكتب الوطني للإحصاء في جوبا.
ولكن جنوب السودان مثل نيجيريا وتشاد وكافة دول أفريقيا جنوب الصحراء لا نعرف عنها البيانات الحقيقية، فلا تعدادات سكانية في جنوب السودان منذ 2008 (قبل انفصالها عن السودان) وبالتالي نظل الأرقام مجرد اسقاطات حكومية ودولية فنحن أمام دولة لم يحدد المكتب الوطني للاحصاء ما اعتبرها الولايات الثلاث التي تشهد تحركات سكانية من المهاجرين وكانه "سر حربي".
بالتوازي، فإن فقدان البيانات السكانية يجعل التخطيط في هذه الدولة شبه مستحيل بسبب الاعتماد على بيانات ترجع إلى 2008 إلى جانب أن اجراء الانتخابات في ديسمبر 2026 سيتم بناء على هذه التقديرات القديمة.
وللهروب من عملية التعداد السكاني ألغت الحكومة في جوبا كلاً من التعداد السكاني الوطني وعملية صياغة الدستور الدائم كشرطين مسبقين لإجراء التصويت، وذلك بموجب الاتفاق المُنشّط بشأن تسوية النزاع في جنوب السودان.
بالنسبة لي فإن احصاء سكاني لجنوب السودان قد يقود إلى تغيير الصورة السكانية في هذه الدولة التي مازالت الأمم المتحدة تضم سكانها الـ16 مليون حتى اللحظة إلى سكان السودان مما يصنع ارتباكاً عالمياً بشأن عدد سكان السودان.
وفي النهاية، فإن الهروب من التعداد السكاني هو شعار البلدان الأفريقية للهروب من استحقاقات سياسية، فالديموجرافيا خطر يهدد بقاء النظم السياسية الحاكمة في هذه الدول.. وكل من يتابع الشأن الأفريقي يدرك جيداً السبب.





