أكرم ألفي
في ظل ارتفاع نسبة كبار السن في كافة المجتمعات بالعالم، يُطرح سؤال رئيسي: من يدفع ثمن رعاية كبار السن؟ والإجابة الراهنة هي أن النساء هن من يدفعن الثمن، وهو ما يفرض نقاشًا مجتمعيًا بشأن تخفيف العبء عن النساء في رعاية الكبار.

ففي مصر، على سبيل المثال، بلغ عدد كبار السن (فوق 60 عامًا) نحو 10.2 مليون نسمة، من بينهم 6 ملايين تقريبًا فوق 65 عاماً. وعالمياً، فإن من تجاوزوا 70 عاماً يحتاجون، في الأغلب، إلى رعاية خاصة، وهي مجموعة «الحكماء» التي يبلغ عدد أفرادها في مصر نحو 4.5 مليون نسمة.
4.5 مليون نسمة في بلدنا، على الأقل، يحتاج أغلبهم إلى رعاية خاصة، فمن يقدمها؟

وفقًا للدراسات الاجتماعية العالمية، فإن النساء داخل العائلة هن من يتحملن المسؤولية الأكبر في رعاية كبار السن، وخاصة البنات؛ فالبنت هي المسؤولة الأولى عن رعاية والديها من كبار السن، لتتحمل مسؤولية ثلاثية في حال زواجها، وهي رعاية الزوج والأبناء والآباء من كبار السن، إلى جانب مسؤولية عملها.

هذا الوضع يناقشه علماء الاجتماع في بلدان آسيا بالأساس، التي تعاني مجتمعاتها من ارتفاع نسبة كبار السن، إلى جانب تشابه ثقافاتها مع الثقافة المصرية، التي تفرض فيها قيم العائلة رعاية البنات لآبائهن من كبار السن. وهنا طُرحت العديد من الحلول، يتمحور أبرزها حول مساعدة الدولة للبنات في رعاية كبار السن، من خلال توفير دور رعاية متقدمة، وتبنّي شعار تقاسم المسؤولية بين الدولة والمجتمع والمرأة في رعاية المسنين، عبر تحفيز استثمارات الدولة في رعاية كبار السن، إلى جانب تشجيع الذكور ودفعهم للمساعدة في رعاية الآباء المسنين، بدلًا من ترك المسؤولية منفردة للبنات.

إن مسؤولية الأبناء عن رعاية والديهم قيمة أخلاقية تقليدية نبيلة، وتمثل إحدى سمات الشخصية المصرية، ولكن تحميل الفتيات وحدهن هذه المسؤولية المجتمعية هو موضوع يجب طرحه للنقاش. فمن الضروري أن تساعدهن الدولة، ويساعدهن المجتمع، ويساعدهن الذكور عبر المشاركة بفاعلية أكبر في رعاية والديهم وتقاسم المسؤوليات مع النساء.