بقلم ميلاد حنا
في الحقيقة، أثارت دعوة اللقاء - بل واللقاء نفسه - العديد من علامات الاستفهام، وكنت أتمنى ألا أعلّق، إلا أن تعليق الزميل الأستاذ خالد البرماوي بعبارة «تمكين المبدعين» أثار فضولي للتعقيب.
والسؤال هنا: هل كان هذا اللقاء - الذي سُمِح فيه للبعض بإهانة الصحفيين والتقليل من مكانتهم- ضمن أولويات الوزارة التي كان أولى بها أن تبدأ بها؟"
ألم يكن الأولى أن تهتم الوزارة أولاً بالبحث في الأسباب الحقيقية وراء تراجع تأثير الصحفي ووضع العراقيل أمامه.
ألم يكن الأولى أن تخاطب الوزارة مجلس النواب لسرعة مناقشة وإقرار قانون حرية وتداول المعلومات.
ألم يكن الأولى أن توضح لنا الوزارة معايير دعوتها لمن أطلقت عليهم "مبدعين ومؤثرين"، وبأي مقياس جرى تصنيفهم كذلك، والبعض منهم متهم بالتنمر، والإساءة، وتزوير التاريخ، وإفساد الذوق العام؟
ألم يكن الأولى أن تنظم الوزارة مؤتمراً عاماً للصحفيين لمناقشة مشاكلهم المهنية والمعيشية والخروج بحلول فعلية وحاسمة.
ألم يكن الأولى أن تخاطب الوزارة الجهات المعنية لوضع حد للمواقع الإخبارية العشوائية والقنوات التي "تؤجر الهواء" وتصنع الجرائم الصحفية والمهنية.
ألم يكن الأولى أن تطرح الوزارة رؤية وحلولاً حقيقية لمشكلتين جوهريتين تخصان الإعلام والصحافة... لا أن تكتفي باقتراحات شكلية.
باختصار، الأولويات كانت كثيرة ومُلحة قبل هذا المشهد الذي أساء لأهل الكلمة ومكانتهم، وأي رسالة يُرسلها هذا المشهد لجيل جديد من الصحفيين المكبلين بالأزمات والمعوقات؟
وحتى لو تناسينا الأزمة في تحديد الأولويات، ودعنا نتحدث بلغة النتائج، فهل سينصلح حال الإعلام بعد هذا اللقاء؟
هل هذا اللقاء أضاف لرصيد الوزارة، أم خصم من هيبة المؤسسات الإعلامية الرسمية لصالح فوضى المشاهدات؟
وهل سينهي هذا المشهد حالة الجنوح المهني وفوضى الأخطاء والتفاهة التي تُقدَّم للشباب؟
وهل منح هذا اللقاء الوزارةَ أي سيطرة حقيقية أو ضوابط على صُنّاع المحتوى والـ "بلوجرز"؟ أم أنه لم يزد المشهد إلا ارتباكاً دون قدم صدق واحدة نحو إصلاح الصحافة والإعلام؟
هل يُنهي هذا اللقاء أزمة عدم تكافؤ الفرص بين مؤسسات صحفية تكافح للبقاء، وبين منصات تجني أرباحاً من تهميش العقول والابتذال؟
هل وُضعت في هذا اللقاء آليات محددة ومحاسبة حقيقية لمن ينشرون الشائعات أو يربكون السلم الاجتماعي؟
هل أصبحت إدارة المشهد الإعلامي تُقاس بعدد المتابعين على المنصات، أم بمدى الالتزام بالمعايير الأخلاقية والوطنية؟
هل خرج هذا الاجتماع بـ «ميثاق شرف أخلاقي» يلزم الجميع، أم اكتفى بصورة تذكارية لبعض الوجوه؟





