محرر الأقباط متحدون
أثار تنازل والدي طفلي الصف عن الدعويين الجنائية والمدنية في القضية المعروفة إعلاميًا باسم «جريمة الكلور»، تساؤلات حول مدى تأثير التصالح مع المتهمات الثلاث على استمرار المحاكمة والعقوبة المنتظرة حال ثبوت الاتهامات المنسوبة إليهن، خاصة أن القضية تتعلق باتهامهن بقتل طفلين حديثي الولادة عمدًا مع سبق الإصرار.
ووفقًا لما نشره موقع مصراوي، تقدم الدفاع الحاضر عن ورثة المجني عليهما بإقرار رسمي يفيد تصالح والدي الطفلين مع المتهمات الثلاث، والتنازل عن الدعويين الجنائية والمدنية، إلى جانب العدول عن الاتهام الموجه للمتهمة الثالثة وإنكار التهمة عنها.
وقررت المحكمة تأجيل نظر القضية إلى جلسة 9 ديسمبر المقبل للمرافعة.
هل ينهي التنازل الدعوى الجنائية؟
وفي توضيحه للموقف القانوني، قال حسين منصور، المحامي، في تصريحات لموقع مصراوي، إن الجريمة المنسوبة إلى المتهمات، وهن الجدة وشقيقتها وعمة الطفلين، تتمثل في القتل العمد مع سبق الإصرار، وهي من الجرائم التي تمثل اعتداءً على الحق العام، ولا يتوقف تحريك الدعوى الجنائية أو استمرارها على رغبة المجني عليهم أو ذويهم في التنازل.
وأوضح أن تصالح والدي الطفلين مع المتهمات لا يؤدي إلى انقضاء الدعوى الجنائية، ولا يلزم محكمة الجنايات بوقف المحاكمة أو إنهائها، إذ تظل القضية قائمة، وتواصل المحكمة نظر الأدلة والدفوع المقدمة وصولًا إلى الفصل فيها.
هل يؤثر التصالح على العقوبة؟
وأشار منصور إلى أن التنازل لا يسقط العقوبة المقررة قانونًا لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار، لكنه قد يكون من الظروف التي تضعها المحكمة في اعتبارها عند تقدير العقوبة، إذا رأت أن ظروف الدعوى تستدعي استعمال الرأفة.
وأضاف أن المادة 17 من قانون العقوبات تمنح المحكمة سلطة النزول بالعقوبة درجة أو أكثر وفقًا للضوابط القانونية، إلا أن استعمال الرأفة أمر جوازي يخضع لتقدير هيئة المحكمة، ولا يترتب تلقائيًا على التصالح أو التنازل، كما لا يلزم المحكمة بتخفيف العقوبة.
وبالتالي، تظل العقوبات المقررة قانونًا للجريمة قائمة، بما فيها الإعدام، إذا انتهت المحكمة إلى ثبوت الاتهام وتوافرت شروط توقيعها، دون أن يحول تنازل الأسرة دون ذلك.
ماذا عن التعويض المدني؟
وبشأن الشق المدني، أوضح المحامي أن التنازل عن الدعوى المدنية ينصرف إلى حقوق أصحابها في المطالبة بالتعويض أمام المحكمة، وفقًا لنطاق الإقرار المقدم، لكنه لا يمتد إلى الحق العام أو سلطة النيابة العامة والمحكمة في مواصلة الإجراءات الجنائية والفصل في الاتهامات.
تفاصيل اتهام المتهمات بقتل الطفلين
وتعود تفاصيل القضية إلى اتهام النيابة العامة ثلاث سيدات، هن «وفاء. م» و«فاطمة. م» و«منار. م»، بقتل الطفلة الرضيعة «رحمة» عمدًا مع سبق الإصرار، في مارس 2026، بدائرة مركز شرطة الصف بمحافظة الجيزة، بدافع الانتقام من والدتها على خلفية خلافات بينهن، وفقًا لما ورد بأمر الإحالة.
وبحسب التحقيقات، أعدت المتهمات مادة الكلور داخل محقن طبي، وأمسكت المتهمتان الثانية والثالثة بالطفلة لشل حركتها، بينما تولت المتهمة الأولى حقنها بالمادة، ما تسبب في إصابات وحروق جسيمة بأعضائها الداخلية أودت بحياتها، وفقًا لما جاء في تقرير الصفة التشريحية.
كما أسندت النيابة إليهن اتهام قتل شقيقها حديث الولادة عمدًا مع سبق الإصرار، بعدما اتخذن قرارًا بقتله فور ولادته، ووفقًا لأمر الإحالة، تكررت الطريقة نفسها؛ إذ أمسكت المتهمة الثانية بالطفل، وراقبت المتهمة الثالثة المكان، بينما تولت المتهمة الأولى حقنه بمادة الكلور داخل محقن طبي، ما أدى إلى إصاباته التي أودت بحياته.
وكانت نيابة جنوب الجيزة الكلية، برئاسة المستشار أسامة أبو الخير، المحامي العام الأول، قد أحالت المتهمات الثلاث إلى محكمة الجنايات، لاتهامهن بقتل الطفلين، لتبدأ محاكمتهن أمام المحكمة المختصة.





