نادر شكري 
في أعقاب فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في الانتخابات النصفية الأمريكية، تتزايد التساؤلات بشأن تداعيات هذه النتيجة على قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة فيما يتعلق بالتصعيد العسكري المحتمل ضد إيران، ومستقبل الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط.

ويرى مراقبون أن الشهرين المقبلين قد يشهدان تطورات بالغة الخطورة، إذ إن فوز الديمقراطيين لا يعني فقدان ترامب صلاحياته الرئاسية أو العسكرية بصورة فورية.

فوفقًا للجدول الدستوري الأمريكي، يستمر الكونجرس الحالي في أداء مهامه حتى 3 يناير 2027، وهو موعد بدء عمل الكونجرس الجديد، ما يعني أن أمام الإدارة الأمريكية الحالية فترة انتقالية تظل خلالها الصلاحيات التنفيذية للرئيس قائمة.

هل يستطيع ترامب شن ضربة عسكرية ضد إيران؟
بموجب قانون صلاحيات الحرب الأمريكي الصادر عام 1973، يستطيع الرئيس الأمريكي، في ظروف معينة، إدخال القوات المسلحة في أعمال عدائية دون الحصول مسبقًا على تفويض من الكونجرس، مع إلزامه بإخطار الكونجرس خلال 48 ساعة.

كما ينص القانون على إنهاء مشاركة القوات الأمريكية في الأعمال العدائية خلال 60 يومًا من تقديم الإخطار، ما لم يصدر الكونجرس إعلان حرب أو تفويضًا قانونيًا باستمرار العمليات، مع إمكانية تمديد المهلة 30 يومًا إضافية في ظروف محددة.

وبالتالي، فإن خسارة الجمهوريين للأغلبية في الكونجرس لا تمنع ترامب تلقائيًا من اتخاذ قرار عسكري، لكنها قد تجعل استمرار أي عملية عسكرية واسعة أكثر تعقيدًا سياسيًا وتشريعيًا.

سيناريوهان أمام ترامب
تطرح هذه التطورات احتمالين رئيسيين:

 السيناريو الأول: ضربة عسكرية سريعة

أن يقرر ترامب توجيه ضربة عسكرية محدودة ضد إيران قبل تولي الكونجرس الجديد مهامه، واضعًا الديمقراطيين أمام واقع عسكري وسياسي جديد، مع ترك مسألة استمرار العمليات وتداعياتها للمرحلة التالية.

 السيناريو الثاني: التراجع واحتواء التصعيد
أن يتجنب ترامب المغامرة العسكرية، خشية التداعيات الاقتصادية وارتفاع أسعار النفط وتأثير ذلك على الداخل الأمريكي، فضلًا عن احتمالات فتح تحقيقات ومواجهات سياسية مع الأغلبية الديمقراطية الجديدة.

وفي كل الأحوال، فإن فوز الديمقراطيين يمثل تحولًا مهمًا في موازين القوى داخل واشنطن، لكنه لا يسلب الرئيس سلطاته التنفيذية أو صلاحياته في إدارة السياسة الخارجية.

ويبقى السؤال: هل يستغل ترامب الفترة الانتقالية لتوجيه ضربة عسكرية لإيران، أم يختار احتواء التصعيد لتجنب مواجهة سياسية واقتصادية أكبر خلال العامين الأخيرين من ولايته؟