جون جورج
نجاح عبدول السيد، الأمريكي من أصل مصري، يستحق إننا نفهمه بعيدًا عن حبنا أو رفضنا له، وعن الجدل حول أفكاره والاتهامات السياسية الموجهة إليه.
الراجل فهم قاعدة أساسية: عشان تكسب ثقة المواطن، لازم تعرف إيه اللي واجعه.
 
ركّز على تكلفة المعيشة والرعاية الصحية، وخاطب الناس في جيوبها وقلقها على بكرة، وانتهت المعركة بفوزه على مايك روجرز المدعوم من ترامب.
 
هو لم يهزم ترامب شخصيًا في الانتخابات، لكنه هزم مرشحه. وفي رأيي، الدرس الأهم هنا هو قوة السياسة لما تتكلم بلغة احتياجات الناس.
وده درس لمصر.
 
المواطن اللي واقف محتار قدام أسعار الأكل، واللي خايف يمرض عشان تكلفة العلاج، واللي تعليم أولاده بقى حمل فوق طاقته، محتاج إجابات عن حياته قبل ما يسمع خطب عن الإنجازات.
 
السياسة تبدأ من السؤال ده: إزاي أخلي حياة الإنسان أفضل؟ وكل ما السلطة تبتعد عن السؤال، بتكبر المسافة بينها وبين المجتمع.
 
المصري عايز مرتب يكفيه، وأسعار معقولة، ومدرسة تعلّم، ومستشفى تعالج. عايز يحس إن تعبه بيبني له مستقبل، وإن بلده بتقوى وهو كمان بيقوى معاها.
وأخطر خطأ إننا نفسّر شكوى الناس باعتبارها قلة وعي. المواطن اللي دخله مش مكفيه واعي بأزمته جدًا؛ هو اللي بيدفع تمنها كل يوم.
 
ممكن الناس تتحمل الصعوبات، لكن لازم تشوف أملًا له ملامح، وعدالة في توزيع الأعباء، ونتيجة للصبر. لأن الصبر لما يبقى أسلوب حياة دائم، بيتحول من فضيلة إلى استنزاف.
 
درس الانتخابات الأمريكية إن فهم وجع المواطن قوة سياسية، وإن أقصر طريق لثقته هو تحسين حياته.
 
قوة الدولة لازم يبقى لها نصيب في جيب المواطن، وصحته، وتعليم أولاده. وإلا هتفضل المسافة كبيرة بين دولة بتتكلم عن نجاحها ومواطن بيسأل: أنا نصيبي من النجاح ده فين؟