كمال زاخر
الخميس ٥ نوفمبر ٢٠٢٦
أين المصريون المسيحيون (الأقباط) المهاجرون على تعدد أزمنة هجرتهم وأسبابها، - وقد حملوا الجنسية الأمريكية - في قوائم المرشحين لغرفتي الكونجرس الأمريكي (الشيوخ والنواب)؟ سؤال يتردد كثيراً بيننا.
في تقديري أن السؤال يحمل خطأ بنيوياً، إذ يحمل معنى الحديث عن جالية قبطية في الولايات المتحدة الأمريكية، بتناوله وضعية المصريين المسيحيين هناك، بينما الصحيح تناول وضعية الأمريكيين من أصول مصرية، خاصة عندما يكون الأمر متعلقاً بشأن سياسي بحجم عضوية الكونجرس.
والأجيال المؤسسة لهم تكوّن ذهنهم، في الداخل المصري، لأجيال على العزلة والخوف وصار سعيهم هو حماية وجودهم الذاتي جراء استهداف الغير لهم، بامتداد عقود بل قرون، ولذلك تجد من ينخرطون في العمل العام في الداخل - على اقليتهم داخل الأقلية - وتحديداً في النصف الأخير من القرن العشرين، يجيدون - إلا قليلاً - (التقية) ومحاولة إرضاء المتربصين، وما ينتجه هذا من نتائح نفسية وسلوكية منبطحة.
وهناك اسباب أخرى في مقدمتها التعاليم المنتشرة (والمبتسرة) عن الطاعة وإنكار الذات وترك الحقوق لمن ينازعهم وتغلغل الفكر الانعزالي الذي يحمله معلموهم بحكم تكوينهم.
وعندما يهاجرون يحملون معهم كل ما ترسخ داخلهم.
وكل من تفضل البعض بذكرهم كنماذج نجحت مهنياً في المجتمعات الأمريكية، بكونهم مواطنون أمريكيون، وصلوا إلى مواقعهم بالتعيين نظرا لكفاءتهم العلمية ولم يكن نتيجة خوضهم معارك انتخابية لأنهم يخشون الاختلاط بمجتمعاتهم الجديدة، حتى عضو الكونجرس - من أصل قبطي - الوحيد الذي يأتي ذكره في هذا السياق جاء بالتعيين لاستكمال مدة عضوية نائب اسقطت عضويته.
هنا تتماهى جدلية الخارج والداخل، والعلاج يبدأ بالفصل بينهما، والتعاطي مع الأمر انطلاقاً من كونهم أمريكيون لم ينجحوا في التخلص من الذهنية السياسية التي خرجوا بها الى هناك.
لكن السؤال يبقى قائماً فيما يتعلق بالأجيال التي ولدت وتشكل ذهنهم في موطنهم الجديد. لماذا امتدت العزلة اليهم؟ وكيف يندمجون في مجتمعاتهم هذه؟.





