زهير دعيم
ما يحدث في كثير من بلداتنا العربية في البلاد ، وما نعيشه يوميًّا في بلدتنا الحبيبة عبلّين ، لم يعد مجرّد ظاهرة مزعجة أو مخالفة عابرة ، بل أصبح مشكلة حقيقيّة تمسّ حياتنا اليومية ، وتُثقل كاهل المواطنين ، وتحوّل التنقّل في شوارعنا إلى معاناة لا تُطاق .

     ففي شوارعنا الضيّقة ، حيث لا يتّسع الشارع إلا لمسارّيْن اثنين ، نجد من يوقف سيارته في المكان الذي لا يجوز أن تقف فيه ، فيُغلق مسارًا كاملًا ، ويترك للمركبات الأخرى مسارًا واحدًا تتصارع فيه السيارات القادمة والذاهبة ، وسط التوتر والانتظار وأبواق السيارات ، وكأنّ الطريق ملكٌ خاصّ لمن يقرّر أن يترك سيارته حيث يشاء!

     ولا تقف المشكلة عند هذا الحدّ ؛ فالأرصفة التي خُصّصت للمشاة وللأطفال وكبار السنّ وذوي الاحتياجات الخاصة ، أصبحت في أماكن كثيرة مواقف عشوائية للسيارات  ، حتى بات المشاة مضطرّين إلى النزول إلى الشارع والمخاطرة بحياتهم ، بحثًا عن مساحة صغيرة يسيرون فيها بأمان .

    والسؤال الذي يفرض نفسه: إلى متى وأين السلطات المحلّية ؟ وهل أصبح من حقّ أيّ إنسان أن يعيق حركة الآخرين ، وأن يصادر حقّهم في المرور، لمجرّد أنّه لم يجد موقفًا لسيارته أو لم يشأ أن يبحث عن مكان قانونيّ ؟

   إنّنا لا نطالب بالمستحيل، ولا نطلب من أحد أن يتخلّى عن سيارته ، بل نطالب باحترام القانون ، واحترام الإنسان ، واحترام الحقّ العامّ . فالشارع ليس ملكًا لأحد ، والرصيف ليس موقفًا خاصًّا ، وحرية الفرد تنتهي عندما تبدأ بالتعدّي على حقوق الآخرين    .

   ومن هنا ، فإنّ المسؤولية تقع على عاتقنا جميعًا : مواطنين وسائقين ، ومجلسًا محلّيًّا وشرطةً وجهاتٍ مسؤولة . نحن بحاجة إلى تنظيم حركة السير، وتكثيف الرقابة ، وتطبيق القانون بعدالة وحزم ، وإيجاد حلول عملية لمشكلة مواقف السيارات، قبل أن تتحوّل شوارعنا إلى مساحات من الفوضى والاختناق.

     عبلّين التي نحبّها ، والتي نعتزّ بانتمائنا إليها  ، تستحقّ شوارع أكثر تنظيمًا ، وأرصفة آمنة ، ومرورًا كريمًا لا يتحوّل فيه المشوار القصير إلى رحلة من الأعصاب والتعب.

فلنحافظ على شوارعنا كما نحافظ على بيوتنا ، ولنُدرك أنّ النظام ليس قيدًا على حريتنا، بل هو احترام لحرية الآخرين.

كفى فوضى في شوارعنا! 

فمن حقّنا جميعًا أن نمرَّ وأن نسيرَ، وأن نصل إلى بيوتنا وأعمالنا بسلام. وليس من العدل أن يدفع الملتزمون بالقانون ثمن استهتار الذين لا يلتزمون به  .