ابرام راجى
بالبحث فى ارشيف بعض الجرائد العالمية وجدت مقال عن الزفاف القبطى يحتوي على العديد من التفاصيل الجميلة والتى اغلبها انقرض مع ملاحظة ان زمان كان اكليل الزواج يتم بالمنازل.. المقال منشور بصحيفة Mount Alexander Mail وهى جريدة استرالية بتاريخ الجمعة ٩ مارس ١٨٧٧
نص المقال..
أرسلت الآنسة جين ويتلي ابنة القس ويتلي إلى الصحيفة من القاهرة الوصف التالي لحفل زفاف قبطي
كانت العروس إحدى تلميذات أختي القديمات وهي ابنة المشرفة المسؤولة عن الطالبات المقيمات في المدرسة. أُقيم حفل الزفاف في منزل العريس كما جرت العادة هنا وعندما وصلنا أُدخلنا إلى غرفة صغيرة مكتظة بأصدقاء العروس وجيرانها، جميعهم في أبهى حللهم حتى إننا لم نتمكن في البداية من رؤية ملكة اليوم وأين تجلس.
كانت العروس جالسة على الأرض ورأسها مغطى بشال أحمر صامتة لا تتحرك وكما تقتضي آداب العادات هنا، لم تُبدِ أي ملاحظة على الزائرين. كانت امرأتان أو ثلاث منشغلات بتزيينها؛ فكانت ترتدي فستاناً من الحرير المطرز ذي الأزهار الزاهية، غُطي صدره وأمامه بعملات ذهبية وقلائد من الزخارف اللامعة.
كانت إحدى النساء ترتب هذه الحُليّ الذهبية، بينما كانت أخرى تثبت طقماً رائعاً من الألماس على شريط من القماش الأبيض لتثبيته بإحكام. كانت هذه الألماسات التي تتألف من نوع من التاج وعدة سلاسل ثمينة جداً، وقد استُعيرت من صديقة مسلمة خصيصاً لهذه المناسبة. وعادة ما تكون زينة فستان الزفاف إمّا مستعارة أو مستأجرة.
بعد أن انتهى التجهيز وُضِع وشاح أبيض كثيف من الحرير الموشّى بخيوط ذهبية فوق رأسها وتدلّى طرفيه مربعاً على وجهها فغطّاه بالكامل. ثم ثُبّتت فوقه الألماسات بعناية لتمنحه مظهراً غنياً متألقاً وألقي فوق كل ذلك حجاب كبير من الشيفون الأبيض سُوّي فوق ذراعيها. وهكذا جلست مغطاة العينين ومقيّدة الحركة كتمثال من العاج يُتأمل بينما قُدمت شرابات الفاكهة وتبادل الحاضرون التهاني والمجاملات.
ثم انتقلنا إلى غرفة أكبر حيث كان من المقرر إقامة المراسم. وكان بطريرك الأقباط الذي كان يعرف العريس قد جاء ليُجري بنفسه الطقس. جلس في أحد أطراف الغرفة ومعه كاهنان أو ثلاثة يعتمرون عمائم سوداء كبيرة. وُضعت مائدة في الوسط عليها شموع مضاءة وعلى الجانب المقابل صفٌّ من الصبية المرتلين بملابس بيضاء وأوشحة مطرزة بينما تجمع الرجال من أقارب العروسين وأصدقائهم حول المكان.
أما النساء فكنّ في غرفة داخلية غير أننا سُمح لنا بالبقاء في الغرفة التي يُقام فيها الطقس. جلس العريس وهو رجل أسمر مقابل البطريرك وقد أُلقي على كتفيه عباءة مطرزة. كانت الخدمة طويلة جداً معظمها مؤلف من صلوات أو مزامير مرتلة باللغة القبطية على ألسنة المرتلين وهي لغة لم يفهمها أحد من الحاضرين سوى البطريرك نفسه على الأرجح.
غير أنني سررت لأنني لاحظت أن مقاطع من الكتاب المقدس قُرئت أيضاً بالعربية وبالتالي أمكن للحاضرين فهمها. قرأ أحد الكهنة جزءاً من الفصل الأول من إنجيل يوحنا، كما قرأ السيد جرجس شاكور بناءً على طلب البطريرك جزءاً من الفصل الخامس من رسالة أفسس.
وبعد نحو ساعة من القرأت والترتيل اقتيدت العروس إلى الداخل على يد عمّها وامرأة مرافقة وكانت لا تزال ملفوفة بالشال الأحمر. جلست على الأريكة بجانب العريس ثم ألقى الكاهن وشاحاً مطرزاً فوق كتفيهما ليغطيهما معاً ووضع على رأسيهما تاجين ذهبيين من الورق المقوّى.
بعد ذلك أمسك بكتاب وقرأ منه موعظة بالعربية ثم وضع يده على رأس كل منهما وقرّب رأسيهما برفق حتى تلامسا فابتسم الحاضرون جميعاً لهذا المشهد. بعدها قُدّمت خاتمان ووُضعت الأيدي معاً تحت حجاب العروس ولبس كل منهما خاتمه بمساعدة الكاهن. وخلال كل هذا الوقت ظل الزوجان ساكنين تماماً دون أن يتفوه أحدهما بكلمة واحدة.
وبعد تلاوة بعض الصلوات الإضافية بالعربية والترتيل القبطي انتهى الاحتفال. عندها اقتيدت العروس وهي لا تزال مغطاة العينين، إلى غرفة النساء لتستقبل تهاني صديقاتها، بينما صعد العريس ليُحيي البطريرك فقبّل صليباً صغيراً كان يحمله في يده وردّ عليه البطريرك بحل عباءته الكتفية علامة البركة وانتهاء الزفاف .





