محرر الأقباط متحدون
ترأّس قداسة البابا لاوُن الرابع عشر، عند الساعة العاشرة من صباح السبت بالتوقيت المحلّي، القداس الإلهي في مدينة بايساندو، في إطار زيارته الرسوليّة إلى الأوروغواي، وألقى عظة دعا فيها المؤمنين إلى مواصلة نقل الإيمان إلى الأجيال المقبلة، والتحلّي بالأمانة للإنجيل، وبناء جسور الأخوّة والوحدة والسلام.

استهلّ الأب الأقدس عظته بالتأمّل في قراءات اليوم التي تقدّم صورة الإنسان البارّ والأمين، الذي يستمدّ قوّته من الله ويجعل منه محور حياته، مشيرًا إلى أنّ تاريخ الأوروغواي يحمل شهادة أشخاص كثيرين زرعوا بذور الإنجيل في هذه الأرض، معلنين فرح لقاء المسيح بأعمال المحبّة والرحمة.

وتوقّف بشكل خاص عند سيرة الطوباوي خاسينتو فيرا، أسقف مونتيفيديو، الذي كرّس حياته للرسالة الرعويّة، وجاب أراضي الأوروغواي ثلاث مرّات على ظهر الخيل، حاملًا الإيمان والرجاء إلى أبنائها. كما ذكّر بموقفه خلال حصار مدينة بايساندو سنة ١٨٦٤، حين اعتنى باللاجئين والجرحى من الطرفين، رافعًا الصلاة من أجل أن تتعانق جيوش الإخوة بعناق السلام.

وانطلاقًا من خصوصيّة هذه المنطقة، قدّم البابا ثلاثة رموز تساعد على فهم رسالة الإيمان اليوم: الجسر، وأشجار النخيل، ومشروب المتّة. فالجسر يدعونا إلى بناء الروابط وتعزيز التواصل والوحدة، على أن تقوم هذه الجسور على أسس متينة من التنشئة المسيحيّة الراسخة. أمّا النخيل، المتجذّر في الأرض والصامد أمام الرياح، فيذكّرنا بضرورة التجذّر في المسيح لنثمر ثمارًا صالحة، ضمن جماعة كنسيّة تتغذّى من كلمة الله والأسرار والصلاة والعمل الخيري.
وفي مشروب المتّة، رأى الحبر الأعظم علامة الألفة والصداقة والضيافة والمشاركة، التي تجمع الناس وتعزّز روابط الأخوّة، وترافق أيضًا لحظات الصمت والصلاة والحديث مع الله.

وشدّد البابا على ضرورة تنمية بذور الإيمان الحيّة في الشعب الأوروغواياني، من خلال تنشئة الأطفال والشباب، ومرافقة العائلات، ودعم المسنّين، وممارسة أعمال المحبّة، مؤكدًا أنّ الأمانة في الأمور الصغيرة تهيّئنا لتحمّل المسؤوليات الأكبر.

وختم لاوُن الرابع عشر عظته بدعوة المؤمنين إلى مواصلة الرسالة التبشيريّة بحماسة، قائلًا: "كونوا جسورًا لكي يتمكّن كثيرون من لقاء يسوع"، وكونوا جماعة أخويّة تتقاسم الحياة والأحلام والرجاء، وجماعة صلاة تحافظ على حوارها مع الربّ "كما يكلّم الصديق صديقه"، لأنّ "المسيح يعتمد عليكم! إنّ المسيح يعتمد عليك!"، موكلًا مسيرتهم إلى حماية سيّدة الثلاثة والثلاثين، شفيعة الأوروغواي.