محرر الاقباط متحدون
في شهادة إنسانية مؤثرة عن الاضطهاد الديني وقوة الإيمان والغفران، تروي سوزان، وهي مسيحية من قرية ماداغالي شمال شرق نيجيريا، تفاصيل نجاتها من هجوم مسلح نفذه عناصر من جماعة بوكو حرام، أسفر عن مقتل والدها وفقدانها بصرها بصورة دائمة.
 
وبحسب روايتها التي نشرتها منظمة «Global Christian Relief» الأمريكية، كانت سوزان تعمل مع والدها في الحقل استعدادًا لزراعة المحاصيل، عندما باغتتهم مجموعة من مسلحي بوكو حرام.
 
وأطلق المسلحون النار على والدها عدة مرات، بينما توسلت إليهم سوزان ألا يقتلوه، لكنهم لم يستجيبوا لرجائها، وشاهدت والدها يسقط قتيلًا أمام عينيها.
 
ولم تتوقف المأساة عند هذا الحد، إذ طلب أحد المسلحين منها جمع متعلقاتها والذهاب معه، لكنها رفضت، وأعلنت تمسكها بإيمانها بالمسيح، قائلة إنها لن تذهب معه لأن المسيح معها في قلبها.
 
وبعد ساعات من المواجهة، أطلق المسلح النار على رأسها، فسقطت فاقدة للوعي بجوار جثمان والدها، وظن المهاجمون أنها فارقت الحياة وغادروا المكان.
 
وعندما عثر عليها أهالي القرية، وضعوها مع والدها في عربة لنقلهما إلى الدفن، لكنها استعادت وعيها فجأة، فهرعوا بها إلى المستشفى لإنقاذ حياتها. ورغم نجاتها، لم يتمكن الأطباء من إنقاذ بصرها، وأصبحت فاقدة للرؤية بصورة دائمة.
 
الغفران رغم المأساة
ورغم فقدان والدها وبصرها، اختارت سوزان ألا تستسلم للكراهية أو الانتقام، وعندما سُئلت عما إذا كانت قد سامحت الشخص الذي قتل والدها وأصابها، أجابت بابتسامة: «لقد ارتكب ما فعله عن جهل.. يا الله اغفر لهم».
 
وأكدت أنها لا تحمل ضغينة تجاه من اعتدوا عليها، وأنها مستعدة لاستقبالهم ومصافحتهم والصلاة معهم إذا التقت بهم مرة أخرى.
 
وقالت في شهادتها إن إيمانها بالمسيح لا يزال ثابتًا رغم كل ما تعرضت له، مستمدة قوتها من تعاليم السيد المسيح التي تدعو إلى محبة الأعداء والصلاة من أجل المضطهدين.
 
وتبقى قصة سوزان شهادة مؤثرة عن معاناة المسيحيين في شمال نيجيريا، وعن إنسانة فقدت والدها وبصرها في هجوم إرهابي، لكنها تمسكت بإيمانها واختارت الغفران بدلًا من الكراهية.