أحمد الخميسي 

التعليم قضية وطن لا أقل ولا أكثر، إذ يتشكل الوجدان القومي العام في النفوس خلال مراحل التعليم وخاصة الأولى. في ذلك السياق بدات وزارة التربية والتعليم تطبيق قرار رئيس الوزراء بشأن إقرار " حافز الجدارة" للمعلمين، أضف إلى ذلك قرار وزارة التربية إضافة " مواد الهوية " إلى البرنامج الدراسي الجديد, وإن كان ذلك سيفرض على عدد من المدارس الدولية رسوما تصل إلى 52 ألف جنيه على الطالب الواحد نظير تدريس تلك المواد.
 
كل ذلك يعني فيما يعنيه أن قضية تطوير التعليم حية ومطروحة لابتداع وسائل النهوض بها. إلا أن هناك عدة قضايا محورية في موضوع التعليم لا تحلها تلك القرارات، وفي مقدمتها اجور المعلمين، ومباني المدارس، ثم أعادة النظر في المناهج والمواد التي يتم تدريسها.
 
وحتى الآن يتم تدريس مواد اللغة العربية والأدب العربي بشكل معكوس، فبدلا من أن نبدأ مع الطالب من الشعر الأقرب إلينا: أحمد شوقي، وحافظ إبراهيم، وناجي، بل وصلاح جاهين، فإننا نبدأ معه من : " آتاني أبيت اللعن إنك لمتني"! أيضا فإننا ندخل التلاميذ في متاهة من قواعد النحو تجعل التلميذ يعتبر أن اللغة العربية نوع من العقاب المر. وإذن هناك حاجة لإعادة النظر في المناهج وأيضا في كيفية تأهيل المعلمين. هناك جانب آخر يتعلق بالجامعات الخاصة التي تتحصل على مبالغ طائلة من الطلاب بدون رقابة تقريبا على ما تقوم بتعليمه للطلاب، وما إن كان يعزز الوجدان القومي أم لا.
 
أما مربط الفرس كما يقولون فهو ميزانية وزارة التربية، ذلك أنه وفقا للدستور المصري فإن النسبة المقررة للتعليم  بنص المادتين (19) و(21) من الدستور لا تقل عن 6%  من الناتج المحلي الإجمالي مقسمة بواقع 4%  للتعليم قبل الجامعي، و2% للتعليم الجامعي، بينما تقل هذه النسبة الثلث في واقع الأمر عما نص عليه الدستور.
 
ولم تتجاوز مخصصات التعليم في موازنة 2026-2027 أكثر من 1.72% ، ويمثل ذلك أقل من ثلث النسبة التي نص عليها الدستور، بينما ترتفع في بعض الدول إلى 14% ! ولضعف الميزانية المخصصة لللتعليم العام شغلت مصر المركز الرابع والثمانين عالميا في تصنيف جودة التعليم، وإن كانت تحتل المركز الخامس عربيا. في كل الحالات يبقى هاجس تطوير التعليم حيا، وباعثا على القلق والاهتمام، لأننا بالتعليم نبني وجدان الوطن، ونعزز اسم مصر وأرضها في النفوس الشابة التي تفتيديها في الحروب وتعلو باسمها في السلم.