محرر الأقباط متحدون
طرح القس جوارجيوس القمص فيلبس، كاهن كاتدرائية الشهيد مارجرجس بالعاشر من رمضان، تساؤلًا روحيًا يشغل الكثيرين ممن يتعرضون للظلم، حول سبب نجاح الأشرار واستمرارهم في تحقيق مصالحهم، بينما يعيش المظلومون في معاناة، مؤكدًا أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بالمال أو المكاسب الأرضية، وإنما بما يقدمه الإنسان من أمانة واستقامة أمام الله.

واستشهد القس جوارجيوس القمص فيلبس بتساؤل أرميا النبي في الكتاب المقدس: «لماذا تنجح طريق الأشرار؟ اطمأن كل الغادرين غدرًا»، موضحًا أن هذا السؤال يعبر عن حيرة الإنسان عندما يرى الظالم يعيش في راحة ووفرة، بينما يعاني صاحب الحق.

وتساءل: ما مفهوم النجاح الحقيقي؟ وهل امتلاك الأموال وتحقيق المكاسب المادية يعني بالضرورة أن الإنسان ناجح؟ مؤكدًا أن هناك نجاحًا يبدو مبهرًا في نظر البشر، لكنه قد يكون نجاحًا مؤقتًا لا قيمة له في النهاية.

وأوضح أن قصة الغني الغبي في الكتاب المقدس تقدم مثالًا واضحًا على ذلك، فقد امتلك محاصيل كثيرة ومخازن ممتلئة، وقرر هدم مخازنه وبناء مخازن أكبر، معتقدًا أنه ضمن لنفسه حياة مليئة بالراحة والفرح لسنوات طويلة، لكنه اكتشف أن كل هذه المكاسب الأرضية لا تضمن له النجاح الحقيقي.

وأشار إلى أن سفر المزامير يحذر الإنسان من الاغترار بنجاح الأشرار، ويشبههم بالحشيش الذي ينمو سريعًا لكنه يذبل ويختفي سريعًا، مؤكدًا أن ما يبدو نجاحًا كبيرًا في أعين الناس قد يكون مؤقتًا ولا يستمر.

وأضاف أن بعض الأشخاص قد يحصلون على مكافآتهم في الحياة الأرضية، لكن ذلك لا يعني أنهم حققوا النجاح الأبدي، مستشهدًا بقول الكتاب المقدس: «افرحوا وتهللوا لأن أجركم عظيم في السماوات»، مشددًا على أهمية التمسك بالأمانة وعدم التخلي عن المبادئ مهما تعرض الإنسان للظلم.

وضرب مثالًا بقصة يوسف الصديق، الذي بدا في البداية أن إخوته انتصروا عليه بعدما ظلموه وألقوه في البئر، لكن الأحداث أثبتت أن نجاحهم كان وهميًا ومؤقتًا، بينما كان الله معه، ورفعه إلى مكانة لم يكن يتخيل الوصول إليها.

واختتم القس جوارجيوس القمص فيلبس رسالته بالتأكيد على أن الإنسان لا ينبغي أن يفقد الرجاء بسبب الظلم أو ينخدع بما يحققه الأشرار من مكاسب مؤقتة، لأن النجاح الحقيقي هو الذي يستمر أمام الله، مستشهدًا بقصة يوسف الصديق الذي انتهت رحلته بالنجاح بعدما ظل أمينًا رغم كل ما تعرض له من آلام وظلم