الأقباط متحدون - للضمير وجه واحد 2-4
أخر تحديث ١١:٢٩ | السبت ٢٦ ابريل ٢٠١٤ | برمودة ١٧٣٠ ش ١٨ | العدد ٣١٧١ السنة التاسعه
إغلاق تصغير حمل تطبيق الأقباط متحدون علي أندرويد
شريط الأخبار

للضمير وجه واحد 2-4

بقلم/ باسنت موسي
تنوية ..ملاحظة ....زى ما تسموه " هذا العمود غير موجه لأي فرد أو جماعة أو مجموعة محظورة كانت أو قانونية ،كما أنه لا يهدف لتغيير المجتمع أو حرق دم أو تعليه ضغط أيًا من هؤلاء ،هو أفكاري أنا الموقعة أدناه ...لو مش مبسوط ممكن نطلعك على الصفحة الرئيسية مـن هنـــــــــــا.


كان من الجيد بالنسبة لي بالأمس تفاعل البعض ممن قرأ أفكاري عن"الضمير" وطرح التساؤلات من قبيل" هل الضمير مكتسب؟ من المسئول عن صناعة الضمير؟هل الضمير ثابت أم متغير؟ هل هو واحد في جميع البشر؟" وحقيقة كل تلك التساؤلات وأكثر منها تدور بذهني،وأسعي لإيجاد إجابة لها لأسطرها لكم،قد تتفقوا معي فيما أسطره وقد لا،لكنها بالنهاية رؤيتي الحالية- حتمًا ستتطور مع الوقت – لإشكالية"الضمير".

لا أعتقد بأن الفرد يولد حاملاً ل"ضمير" فالطفل يولد حامل لجينات أبويه التي تعطيه شكل ما من الصفات الوراثية التي لا تخرج عن فيزياء الجسد،لكن كل ما هو خارج إطار فيزياء الجسد للفرد منذ طفولته حتى نهايته بالموت،يتم اكتسابها بعوامل التأثير المختلفة للبيئة التي يعيش فيها،وتظل تلك الحالة من الاكتساب والتفاعل للفرد مستمرة طوال سنوات حياته،أو هكذا نتوقع.

حالة التفاعل تلك مع مكتسبات البيئة والفرد تخلق ما يُسمي"الشخصية" وهناك أشكال متعددة لتفاعل الفرد مع مكتسباته البيئية،لكن وبغض النظر عن كل تلك الأشكال، إلا أن هناك من يكون قادرًا على التطوير والمواجهة لما هو سيء وتم اكتسابه، ومن ثم يحقق "التطوير لشخصيته". على الجانب الأخر نجد من يستسيغ السالب والإيجابي أو أيًا منهما أو كلاهما معًا ،في مرحلة بعينها من حياته ويظل هكذا عنيدًا في تطوير"شخصيته" فتتوقف بنسبة كبيرة قدرته على التأثير في الآخرين،لكونه متجمدًا ككل الأشياء التي تفتقد للعقل والحياة بذلك الكون.

الثواب والعقاب..الجيد السيئ..المقبول والمرفوض..الإيجابي والسلبي..هى مفاهيم تتم بصورة إجرائية مع الطفل من خلال أبويه وتضع له أول معالم الطريق لتكوين"الضمير" ثم يأتي بعد ذلك البيئة المحيطة بكل ما تحمله الكلمة من معاني

فالمدرسة بكل من فيها بداية من المعلم مرورًا بالزملاء نهاية بحارسها بيئة محيطة،الأقارب من الجد للخال للعم للأخ بيئة محيطة،الأعلام بداية من أفلام الكارتون مرورًا ببرامج الأطفال والأفلام والبرامج نهاية باللقاء الديني بيئة محيطة،مكان السكن والجيران وشكل الشارع وشكل المواصلات ونوعية الترفية بيئة محيطة.ولو قمنا بإعداد أشكال ونوعيات البيئات المحيطة للفرد والمؤثرة فيه لن ننتهي ذلك بعضًا صغيرًا من كل كبير جدًا،يشكل ويصنع "الشخصية" ويصنع معالم ضميرها،ولهذا عندما تمر المجتمعات- مصر نموذج حاليًا- بإنتكاسات متوالية وفوضي متعمدة،يصاب" الضمير الجمعي" للمجتمع بثقوب تصل لحد "الهتك العميق" كما نعيش حاليًا مع الأسف.

الضمير بتصوري ليس ثابتًا في كل المجتمعات،مع أن الأصل فيه أن يكون ثابت،لأن القيمة ثابتة مهما تغير الأفراد وثقافتهم،فالعدل على سبيل المثال قيمة ثابتة،ليس من المفترض بها أن تكون مؤسسة للضمير في مكان ما بالعالم،وتؤسس بعكس ذات المعني في مكان أخر بالعالم.

يعود السبب لذلك "الاختلاف الضميري" إن صح التعبير بين المجتمعات المختلفة- المجتمعات نوعان أحدهم مجتمع حر والأخر غير ذلك وضع ما تُريده من مسميات متخلف..نامي..جاهل.. أيًا كان الاسم- يعود لظاهرة"التدين" وليس" الدين"، ذلك لأن"الدين" بحد ذاته كقيم مجرده بعيده عن أي نصوص وطقوس ووسطاء بين الله وخليقته، هو أداة ردع لأخطاء النفس البشرية ،وتدني نهجها الانفعالي في كثير من الأحيان.

"التدين" كظاهرة تعد فيروسية التأثير على"الضمير" حيث التعامل مع الأخطاء البشرية،بمنطق شديد التدني ولا يقترب بأي حال من الأحوال من معني"المحاسبة" على الخطأ،فالمحاسبة والردع تصنع تغيير،وكل ما هو عكس ذلك،يدفع للتمادي بالخطأ واستعذابه وتكراره بل وتطويره شكل أداءه للأسؤا.
من خلال ظاهرة "التدين" بمستوياتها المختلفة داخل بعض مجتمعات الشرق ومنهم مصر بلا أدني شك، يمكن للضمير أن يموت تدريجيًا، حيث يتم إقناع الفرد عبر وسطاء التدين، بأن كل سلوك خاطئ يجور على حقوق الآخرين ويطعن نفسياتهم،يمكن أن تنتهي عقوبته  بأداء طقوس بعينها أو القيام بأشكال معينة من" الرشاوى للآلهة" ويظنوا بذلك بأن الخطأ الناتج عن عجز بالضمير الفاعل اليقظ،أنتهي معتبرين أن الله رحيم وغفور متناسين بأنه أيضًا كلي العدل،ورحمته لا تتعارض مع عدله، وإلا أصبح ظالمًا ناكرًا لحقوق من قد لا يمتلكوا إمكانية تقدمه" الرشاوى" كما يبث وسطاء التدين سمومهم داخل كل مجتمع غير حر.

مع تفشي ظاهرة "التدين" يُطلق الضمير الجمعي على السرقة" حالة احتياج" و على الغش"شطارة" وعلى الكذب"ستر"وعلى النصب والاحتيال"فهلوة وشقاوة" وهكذا قس على ذلك الكثير من المسميات الغير صحيحة لأفعال غاية بالقبح والتدني.

"الضمير الجمعي" لكي يكون متيقظ يحتاج للمكاشفة لخطأ اختراقه وتصحيحه عبر الطريق الصعب،وليس فقط اعتبار الضمير المخترق إشكالية بين الله والمجرم تنتهي بأداء طقس الولاء،أو بالدخول في دوامة "الحالة الإيمانية" الزائفة التي يشعرنا بها محترفي بيع الوهم الديني عبر "الطبل والزمر" وتلاوة الأناشيد الدينية باللسان لا بالقلب.

أجعل ضميرك يقظ دائمًا ولا تعتمد على أليه واحدة كمرجعية لتقويمه،فالدين لا يمكن أن يكون العنصر الوحيد لتقويم الضمير وبناءه يحتاج بجانبه معايير الأخلاق،وفوقهم القوانين.فالشعوب الحرة لو عاشت بعبث العالم الغير حر لأصبحت أكثر منهم إنعدامًا للضمير وتمجيدًا للأفعال اللأخلاقية للنفوس المريضة والقلوب الغاشة السوداء.

"شكة"

**الإرادة تأتي قبل الإمكانيات لأنها تصنعها، أو على الأقل تُرشد للطريق إليها.
** عندما تدفع امرأة رجلها للهلاك والخيبة إنما تمهد بذلك الطريق للتخلص منه نهائيًا.


More Delicious Digg Email This
Facebook Google My Space Twitter