قررت وزارة المالية إلغاء الدولار الجمركي، والعمل بسعر الدولار الحر، على جميع السلع المستوردة، بداية من اليوم الأحد الأول من سبتمبر.

وكان سعر الدولار الجمركي الذي تحدده وزارة المالية يستخدم في تحديد قيمة الرسوم الجمركية على السلع التي يتم استيرادها من الخارج. وبعد إلغاء الدولار الجمركي سيتم تحديد هذه الرسوم وفقا لسعر الصرف الحر المعلن من البنك المركزي.

وكانت وزارة المالية تحدد بشكل شهري سعر الدولار الجمركي، وذلك بهدف السيطرة على تأثير تذبذبات سعر الصرف على أسعار السلع لدى التجار بعد تعويم الجنيه، حيث شكا الصناع والتجار من ضعف قدرتهم على تسعير مناسب لمنتجاتهم في ظل الصعود والنزول في سعر الدولار.

وبدءا من أول أكتوبر 2017، قررت وزارة المالية تثبيت أسعار الدولار الجمركي عند مستوى 16 جنيها، وكان يدور حول مستوى 90% من قيمة سعر صرف الدولار في البنوك، وهو ما استمر نحو 14 شهرا.

ومن أول ديسمبر 2018 أعلنت المالية تحرير سعر صرف الدولار الجمركي على السلع غير الأساسية، واستمرار تثبيته عند مستوى 16 جنيها للسلع الأساسية فقط وهو النظام الذي استمر العمل به في الشهور التسعة الأخيرة.

وكانت وزارة المالية تعلن عن أسعار الدولار الجمركي في نهاية كل شهر، للعمل به في الشهر التالي. وكان يتم تحديدها للسلع غير الأساسية وفقا لسعر الدولار في البنك المركزي عند نهاية الشهر.

ولكن قرار وزارة المالية اليوم بإلغاء الدولار الجمركي يعني أن سعر الدولار لكل السلع سواء الاستراتيجية أو غيرها سيكون وفقا لسعر الصرف الحر للعملة الخضراء.

وقالت وزارة المالية في بيان اليوم إن القرار يعتبر "عودة للأصل العام المقرر طبقًا لقانون الجمارك، نتيجة لزوال الظروف الاستثنائية التي جعلت الحكومة تتعامل بالدولار الجمركي، ولكن الآن استقرت أسعار العملات الأجنبية المعلنة من البنك المركزي، وتقاربت مع أسعار الدولار الجمركي".

وأضافت المالية أن تثبيت سعر الدولار الجمركي خلال الفترة الماضية، كان قرارا استثنائيا بهدف تحقيق نوع من الاستقرار في أسعار السلع بالسوق المحلية في أعقاب تحرير سعر الصرف، وتذبذب أسعار الدولار، والعملات الأجنبية الأخرى.

وأصدرت مصلحة الجمارك، اليوم منشورا بأسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الجنيه المصري، والتي سيتم العمل بها اليوم الموافق أول سبتمبر، بعد إلغاء "الدولار الجمركي"، والذي حدد سعر صرف الدولار بـ 16.62 جنيه، واليورو 18.40 جنيه، حيث من المقرر أن تعلن المصلحة أسعار الصرف بشكل يومي وفقا لأسعار البنك المركزي.

وقالت رضوى السويفي رئيسة قسم البحوث ببنك الاستثمار فاروس، لمصراوي، إن إلغاء الدولار الجمركي على السلع الأساسية يعتبر نهاية للمرحلة الانتقالية التي كانت تهدف لتخفيف حدة التضخم على السلع الأساسية، عبر تحديد سعر أقل يتم بناءً عليه تقييم السلع جمركيا وبالتالي الرسوم المفروضة عليها.

وأضافت رضوى أن استمرار الدولار الجمركي لم يعد له داعٍ؛ لأن سعر الدولار في البنوك أصبح قريبًا من سعر الدولار الجمركي للسلع الأساسية خلال الشهور الأخيرة، وذلك بعد التراجع الذي حدث لسعر الدولار أمام الجنيه في الشهور الأخيرة.

وقد يسهم قرار وزارة المالية في رفع أسعار بعض السلع الأساسية والخامات ومستلزمات الإنتاج، ولكن محللين ومستوردين استبعدوا أن يكون هذا التأثير ملحوظا أو أن يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم عن المعدلات الطبيعية.

وقال عماد قناوي، رئيس شعبة المستوردين بغرفة القاهرة التجارية، لمصراوي، إن قرار إلغاء الدولار الجمركي سيؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية في السوق المصري.

وأضاف قناوي، لمصراوي، أن القرار سيخلق تذبذبا بين أسعار السلع التي سيحاسب عليها المستوردون جمركيا، وبالتالي اختلاف تكلفة استيراد نفس السلعة مع اختلاف سعر الصرف من وقت لآخر، وهو ما سينعكس في النهاية على تذبذب أسعار نفس السلع بين تاجر وآخر في الأسواق.

لكن في المقابل قال أحمد شيحة، رئيس شعبة المستوردين السابق في غرفة القاهرة التجارية، إن قرار إلغاء الدولار الجمركي، والعمل بسعر الدولار الحر، لن ينعكس على أسعار السلع الأساسية بالزيادة.

وأشار شيحة، إلى أن أسعار المواد الأساسية كالأرز والزيت والسكر لن تتأثر بقرار إلغاء الدولار الجمركي، لأن الدولار الجمركي يستخدم في تحديد الجمارك على السلع وهذه السلع معفاة من الجمارك في الأساس.

وتابع شيحة، أن الدولار الجمركي كان يستخدم لتقدير الرسوم الجمركية على المواد الخام والسلع الوسيطة، "ولكنه كان يحدث ارتباك في تصنيف السلع سواء أساسية تتعامل بالدولار الجمركي أو غير أساسية تعامل بالدولار البنكي".

وأضاف شيحة، أن الدولار الجمركي لم يكن سوى "اختراع" بعد تعويم الجنيه للتقليل من حدة ارتفاع أسعار السلع، "وهذا القرار بإلغاء الدولار الجمركي أعاد الشيء لأصله".

واتفقت رضوى السويفي مع شيحة، واستبعدت أن ينعكس القرار على أسعار السلع الأساسية للمستهلك بالزيادة، "نظرا لتقارب مستوى أسعار الصرف الحالية من سعر الدولار الجمركي في الشهور الأخيرة، وبالتالي إذا حدثت زيادة في الأسعار ستكون في حدود التغيرات الطبيعية الشهرية".

كما استبعدت أن يؤدي القرار إلى التأثير على معدلات التضخم التي شهدت تراجعًا ملحوظًا خلال الشهرين الأخيرين، "معظم السلع الأساسية المرتبطة بسلة قياس التضخم ليس مرتبطا بالاستيراد، وبالتالي لن يكون هناك أثر ملحوظ للقرار على أرقام التضخم"، بحسب رضوى.

وقالت رضوى إن إلغاء الدولار الجمركي يعد إشارة ثقة على أنه لن يحدث تذبذبات عالية في سعر الصرف خلال الفترة المقبلة، وإذا حدث تحرك كبير سيكون بالإيجاب وليس بالسلب.

وقال محسن التاجوري، نائب رئيس الشعبة العامة للمستوردين في الاتحاد العام للغرف التجارية، لمصراوي، إن إلغاء الدولار الجمركي، والعمل بسعر الدولار الحر، سيؤدي إلى ارتفاع بعض أسعار السلع الأساسية التي ليس لها بديل محلي مثل الأخشاب، وذلك في الوقت الذي يعاني فيه السوق من حالة ركود.

وأضاف التاجوري أن على وزارة المالية إعادة النظر في هذا القرار؛ "لأن التجار يريدون تحريك السوق، وليس وقفه نهائيا كما سيحدث".