في مثل هذا اليوم -13 أكتوبر- أعلن مكتب الأكاديمية السويدية لجوائز نوبل، حصول الكاتب المصري نجيب محفوظ على الجائزة في الأدب، وكان قد سبقه إليها 87 أديبا عالميا وهو أول عربي مصري يحصل عليها، وحصل محفوظ عليها في سن الـ76 عاما.

وترصد «الشروق» بمناسبة ذكرى مرور 31 عاما على حصول محفوظ على جائزة نوبل بعض الأماكن التي عاشت معه أثناء رحلته الأدبية.
حي الجمالية
ولد نجيب محفوظ عام 1911 في حي الجمالية التاريخي وسط القاهرة، وهو من الأحياء العريقة في قلب القاهرة ويضم الكثير من الأماكن التاريخية التي تدل على عصور مختلفة مرت على الحي، يقع فيه الجامع الأزهر وجامع الأقمر والحاكم بأمر الله وأسوار القاهرة وبواباتها وخان الخليلي والمدارس المملوكية والأيوبية، كما يضم شارع المعز لدين الله الفاطمي وباب الفتوح والنصر.
 
وكان لهذه النشأة أثر كبير على الكاتب الراحل وبنى عدد من رواياته داخل أحياء القاهرة القديمة التي نشأ فيها مثل روايات زقاق المدق وخان الخليلي والثلاثية "بين القصرين وقصر الشوق والسكرية" وأفراح القبة التي يدور أحداثها في شارع عماد الدين بوسط القاهرة، وتحولت هذه الأعمال إلى أفلام سينمائية ومسلسلات درامية أرخت لشكل هذه المناطق وطبيعة الحياة فيها من سنوات مضت.
 
172 شارع النيل
لم يكن نجيب محفوظ من محبي السفر كثيرا والتنقل خارج حدود مصر حتى أنه عند حصوله على جائزة نوبل لم يسافر لتسلمها بل بعث بابنته لتنوب عنه في هذه المهمة، وكانت رحلاته قليلة، وبعد أن قضى مرحلة الطفولة والشباب المبكر في حي الجمالية انتقل إلى حي العجوزة.
 
في العمارة المقابلة لمستشفى العجوزة على كورنيش النيل عاش أديب نوبل بقية حياته حتى وفاته عام 2006، وكانت تسكن في الطابق العلوي له الراقصة والممثلة برلنتي عبدالحميد التي تزوجها المشير عبدالحكيم عامر.
 
كان يعشق نجيب محفوظ المشي أمام كورنيش النيل يومياً مع بداية ساعات اليوم الجديد، في السادسة صباحا، وكان يرى محفوظ أن هذه العادة من الأحب لقلبه، وقال في حوار له: "الجو بيبقى نقي والطبيعة في غاية الجمال و تثير التأمر سواء في الحياة أو الفن وتبقى الأفكار لطيفة في الصبح... وفي حد يقدر يمشي ويركب عربية، دي من المتع الباقية للواحد".
 
ومن القصص التي استوحاها محفوظ من هذه المنطقة ومشواره الصباحي مشياً قصة "العجوز والأرض".

 
تكية أبوالدهب
لم تكن من الأماكن التي عاش فيها نجيب محفوظ ولكنها الآن تحمل اسمه فهي المقر الذي تم اختياره لإقامة متحف خاص به وبعد سنوات تم افتتاحه في العام الجاري، ويضم مكتبة خاصة مليئة بروايات وكتب عن محفوظ ومكتبة نقدية بها دراسات عن أدبه وكتاباته، وغرفة خاصة بالأوسمة والجوائز التي حصل عليها وأخرى للصور التذكارية.
 
المقاهي
من الأماكن التي اعتاد الأديب نجيب محفوظ التردد عليها بشكل مستمر في فترات مختلفة من حياته "المقاهي" فكانت جزءا من يومه، الصباح كان لمقهى "علي بابا" الذي كان يقع في ميدان التحرير، وهو مقر فنجان القهوة الصباحي قبل الذهاب للعمل.
 
أما جلسات الأصدقاء ومجموعته الحرافيش التي ضمت أحمد مظهر ومصطفى محمود وصلاح جاهين وتوفيق صالح وعادل كامل وغيرهم فكانت تقع في مقهى "الفيشاوي" أو "زقاق المدق" في القاهرة القديمة.
 
وفي الإسكندرية حيث كان مكان إقامة محفوظ في عدد من فصول السنة كان مقهى "ديليس" هو الحضن الثاني له بعيداً عن مقاهي القاهرة، وكانت للإسكندرية مكانة خاصة في قلبه خاصة وأنها المكان الذي يهرب فيه من الحساسية التي تلازمه في فصول السنة الحارة، ودارت روايته "ميرامار" في المدينة الشهيرة.