لم تكن مجرد فنانة عادية، بل تخطت كل هذا حتى أصبحت أيقونة الشهامة والجدعنة والشجاعة ليس فقط على مستوى فنانات مصر بل على مستوى النساء، إنها الفنانة تحية كاريوكا.


إهانة أتاتورك
كانت تحية كاريوكا في بيروت، ورفضت مصافحة الرئيس التركي أتاتورك حين مد يده، وذلك بعد إهانته للسفير المصري بخلعه طربوشه.

بدأ القصة حين اقترب أتاتورك، وكان مخمورا من السفير المصري وربت على طربوشه بلطف قائلًا: «قل لمليكك أن مصطفى كمال أمرك أن لا تلبس طربوشه فخذوه منه»، وحينذاك رأى عبدالملك حمزة السفير المصري أن يخلع طربوشه بنفسه تفاديًا لوقوع ما قد يكون فيه مزيد من الإحراج.


ووضع الطربوش على صينية رفعها الخادم عاليا أمام رئيس الجمهورية وسار بها مارا أمام صف طويل من المدعوين الذين كانوا ينتظرون خروج الرئيس، قاطعًا القاعة من أقصاها إلى أقصاها إلى المكان الذي تحفظ فيه المعاطف والقبعات.

وكادت هذه الوقعة أن تسبب في قطع العلاقات الدبلوماسية بين مصر وتركيا لولا اعتذار أتاتورك وقتها للملك مبررا تصرفه بشرب الخمر الذي كاد أن يفقده وعيه لكن اعتذار أتاتورك للملك لم يرضي الرأي العام المصري ومنهم تحية كاريوكا فلم تكن تتطيق هذا الرجل وزاد كراهيته له بعد إهانته للسفير المصري.

وعندما ذهبت إلى بيروت وكانت هناك مع وفد من كبار فناني مصر وكان أتاتورك ضمن الحضور ومد يده لمصافحتها فرفضت، وأعلنت رفضها أمام الحضور فمنعها من دخول تركيا نهائيا.


مع الملك فاروق
رأت الملك فاروق في الأوبرج وهو يلعب فأحرجته أمام الجميع قائلة له "مكانك مش هنا يا جلالة الملك"، فقام مسرعا بعد ما أحمر وجهه، وجلست تحية كاريوكا في منزلها عامًا كاملًا بلا عمل لولا تدخل سليمان بك نجيب.

مع عبد الناصر
تعرضت للاعتقال على يد جمال عبدالناصر مرتين، الأولى عندما داهم البوليس الحربي منزلها، الذي كانت تقيم فيه مع الضابط كمال صدقي زوجها في ذلك الوقت، وكان معاديا لثورة يوليو سنة 1954، ليخرج البوليس الحربي من منزلها منشورات ضد حركة يوليو ورغم اعتراف زوجها بأنها لا تعلم شيء عن المنشورات، إلا أنه تم اعتقالها لمدة 100 يوما.

والمرة الثانية، كانت مع عدد من أعضاء الحزب الشيوعي المصري لانتقادهم أداء حكومة جمال عبدالناصر وكانت تهاجم النظام الناصري، داخل المعتقل إلى جانب مشاركتها في مظاهرات الطلبة.

المدهش أن بعد نكسة يونيو 1967 قامت تحية كاريوكا وحدها بجمع تبرعات من الفنانين والمسئولين وكبار رجال الأعمال والدولة للجيش المصري بل وكانت تحمل السلاح بنفسها للفدائئين حتى عندما قابلها الزعيم جمال عبد الناصر قال لها "أنتي ست بألف راجل".


مع السادات
كانت تحية كاريوكا أخفت الضابط محمد أنور السادات في منزل شقيقتها أثناء هروبه بعد مقتل أمين بك عثمان في العهد الملكي، وكانت حريصة على سلامته لدرجة أنها كانت تأتيه بالجرائد اليومية داخل عمود الأكل حتى يدرك ما يدور حوله من مجريات الأمور وظل 75 يوما مختبأ في منزل شقيقتها تراعاه رعاية كاملة هي وأسرتها.

وعندما أصبح السادات رئيسًا لمصر وقفت بجوار وكان يقدرها جدا ولا ينسي لها هذا الجميل، وفي يوم 5 سبتمبر 1981 كانت ضمن رموز المعارضة السياسية في المعتقلات فقالت له وجها لوجه "خبيتك في بيتي وقت ما كان العالم كله بيدور عليك وآخرتها تعتقلني".

كاريوكا مع مبارك
في بداية عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك أقيم حفل غنائي كبير وجمع فيه أكثر من 100 فنان من كبار فناني مصر، وفي نهاية الحفل كان هناك تقليد متبع أن يذهب جمع الفنانين ليسلموا على الرئيس ويلتقطوا معه الصور التذكارية فجاء أحد كبار المسئولين وقال لجمع الفنانين "استعدوا عشان تقوموا تسلموا على الريس".

ووسط هؤلاء الجمع الغفير من كبار وصغار الفنانين صرخت تحية كاريوكا في وجه هذا المسئول قائلة "وهو ميجيش يسلم علينا ليه" فسمعها الرئيس مبارك بنفسه حتى قام لها وسط ذهول كبير من كل الحاضرين وقال لها "ومالوا يا ست تحية أقوم أسلم عليكي بنفسي"، فسلم على الجميع والتقط معهم الصور ولم تكتف كاريوكا بهذا فقط بل قالت له "في ناس غلابة كتير من شعبك بينام من غير عشا خللي بالك منهم يا ريس".