الاسكندرية – ايهاب رشدى
قال  نيافة الأنبا مارتيروس أسقف عام كنائس شرق السكة الحديد بالقاهرة والحاصل على دكتوراة فى الفن القبطى أن الكثير من مخطوطات التراث القبطى قد تم حرقها على يد الاباطرة الرومان وكان ذلك سببا فى قلة ما تبقى ووصل الينا منها .
 
وأضاف الانبا مارتيروس فى محاضرة ألقاها أمس بمكتبة الاسكندرية ونظمها مركز الدراسات القبطية ، عن " تصوير القصص الدينية في المخطوطات القبطية من القرن الخامس إلى العاشر الميلادى " أن أول صور ظهرت فى المخطوطات كانت بالاسكندرية ، وأن التصاوير التى وجدت بالمخطوطات النصية القبطية كانت تهدف إلى توضيح أمور إيمانية ، وقد اتسمت هذه التصاوير بالرمزية فى القرون الاولى وحتى القرن الرابع وذلك لأن الرمزية مبدأ كتابى تمت الاشارة اليه فى العديد من آيات الكتاب المقدس ، وأيضا لظروف الاضطهاد الدينى التى تعرض لها المسيحيون فلجأوا للاعلان عن أنفسهم من خلال الرمزية .
 
وتابع بأن الرمزية فى التصاوير القبطية قد شملت الألوان ، والحروف والأشكال والأشكال الهندسية . 
 
وعن رمزية الألوان قال الأنبا مارتيروس أن كل لون حمل رمزا عند الفنان القبطى ، فالأحمر القاتم يرمز إلى الطبيعة الالهية ، والأزرق رمزا للمعرفة التى لا تدرك بالفعل بل بالقلب ، والأخضر لتجديد الطبيعة البشرية ، والأصفر للنور الالهى ، والأبيض للطهارة ، والأسود للظلمة والموت ، والبنى للأرض والتراب ، والبنفسجى للاتحاد بالله . 
 
وعن رمزية الأشكال قال أن  السمكة " اخثوس " كانت رمزا للسيد المسيح ، والهلب رمزا للصليب الذى أرسى بالبشرية على ميناء الخلاص ، والسنارة لاصطياد المؤمنين ، والحمامة للروح القدس ، والطاووس رمزا العناية الالهية ، والنسر رمزا للسيد المسيح ، والتنين للشيطان ، وزهرة اللوتس رمز لموت وقيامة المسيح ، وفرع الزيتون رمز للأمة اليهودية وللأمم الذين دخلوا الإيمان ، وزعف النخيل رمز للنصرة . 
 
أما رمزية بعض الاشكال الهندسية فقال الانبا مارتيروس أن الدائرة ترمز للأبدية وأيضا للسيد المسيح الأزلى الأبدى ، أما المربع فيرمز لانتشار الكرازة فى جهات الأرض الأربعة ، والمثلث رمزا للثالوث والجوهرالالهى .
 
وتابع الانبا مارتيروس أن الفن القبطى الواقعى قد بدأ فى الظهور بعد القرن الرابع الميلادى ، وذلك لعدة أسباب منها زوال الاضطهاد الرومانى وكذلك اعتراف آباء الكنيسة بفن الايقونة ، بالاضافة لمحاولة آباء الكنيسة الرد على الأفكار  الايمانية الخاطئة من خلال الايقونة ، وأضاف أن كلمة أيقونة تعنى باليونانية " صورة مشابهة للأصل " ؛ لذلك فلا مانع من أن الفنان القبطى قد رسم السيد المسيح فى التصاوير لأنه صورة مشابهة للآب . 
 
يذكر أن الدكتور لؤئ محمود سعيد مدير مركز الدراسات القبطية بمكتبة الاسكندرية قد أدار هذا اللقاء ، حيث فتح باب المناقشة للعديد من اسئلة الحضور فى نهاية المحاضرة والتى أجاب عليها نيافة الانبا مارتيروس .