وهبة:  تجديد الخطاب الديني لن يحدث إلا بإعادة بناء الإنسان.. والإعلام والتعليم والثقافة بعيدا عن ملعب التنوير

كتب - نعيم يوسف
قال الدكتور مراد وهبة، أستاذ الفلسفة بجامعة عين شمس، إن بناء الإنسان المصري يعني أن يكون لدينا رؤية معينة لبنائه، وهي تستلزم أن تكون منفتحة على الآخر، لافتا إلى أن تجديد الخطاب الديني لن يحدث إلا بإعادة بناء الإنسان المصري، وتجديد الخطاب لابد أن يدخل مع تطوير الرؤية الكونية، والمحلية، وأن يكون الإنسان المصري منفتحا على الرؤية الكونية.
 
مشكلة النخبة
وأضاف "وهبة" في لقاء مع برنامج "نطق فكرا"، المذاع على قناة "تين" الفضائية، ويقدمه الإعلامي عمرو عبدالحميد، أن هذا العمل يقوم به النخبة في أي مجتمع، وعلى قدر التفاعل يحدث إما التقدم أو التخلف، موضحا أن الانفتاح يجب أن يكون في إطار الحضارة، ويجب أن نسير في رؤية عقلانية، لافتا إلى أن النخبة مازالت رافضة الدخول في ركب الحضارة، مشيرا إلى أن النخبة يكتبون لأنهم يريدون إثبات ذاتهم، أو لأنهم يحبون الكتابة، وهذا ليس هو المطلوب حاليا ولكن المطلوب منهم أن يكونوا ضمن تيار عام للتنوير، مشددًا على أن هناك ثلاثة مؤسسات بعيدا عن ملعب تجديد الخطاب الديني، وهم: الإعلام والتعليم والثقافة.
 
الرؤية الكونية
وتابع أستاذ الفلسفة بجامعة عين شمس، أن الرؤية الكونية التي تدخل في تجديد الخطاب الديني لابد أن تدخل في التنوير، والانفتاح، ولكن حتى الآن الآخر يعتبر عدوًا بالنسبة لنا، موضحا أن مسار الخطاب يجب أن يتم تقييمه بناء على أنه معيار التوافق مع الحضارة، مشيرا إلى أنه كانت هناك فرصة للتنوير في مصر وقت الحملة الفرنسية، ولكن المصريين رفضوا ذلك.
 
العقل الجمعي المصري
ولفت إلى أن كل مجتمع له عقل يُسمى عقل جمعي، فعندما نريد أن نعرف كيف تفكر فرنسا ننظر إلى العقل الفرنسي، موضحا أن العقل المصري مُدمن محرمات ثقافية، وذلك بسبب بداية التربية وتنشئة الطفل، فتربية الطفل في مصر مختلفة تمامًا عن الغرب، ساخرًا :" من أول ما الطفل يولد يقولوا هات يا جدع المحرمات الثقافية وتغذية.. كل ما ييجي يسأل تقوله عيب يا واد اسكت، بطل متسألش، عيب وحرام، بس في الغرب لا تماما، فيكبر الطفل وهو مكبل بمحرمات ثقافية"، موضحا أن تعبيرات منتشرة مثل "قالو له"، تدل على تغييب العقل المصري.
 
تمويل نخبة معادية للتنوير
وشدد على أن هناك مجموعة ونخبة حصلت على تمويل بالملايين وكانت معادية للتنوير، وهي التي انتصرت في النهاية، وهذا التيار كان يدخل فيه التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، ولكن بطريقة خفية.
 
ولفت إلى أن أفكار ابن رشد لا تزال حية وحاضرة وتمثل جسرا للعبور إلى حضارة القرن الـ 21 ، موضحا أنه انبهر بوجود كتاب صُدر العام الحالي تحت عنوان " تأويلات عن ابن رشد"، شارك في تأليفه 20 شخص ، وهذا شيء عظيم كون أفكار ابن رشد تتراكم منذ القرن الـ 20 حتى القرن الـ 21.
 
موروث ثقافي
ولفت "وهبة" إلى إنه يستبعد  فكر "ابن رشد" من كونه موروث لأن رؤيته المستقبلية لم تتحقق حتى الآن، حيث حال تحقيق رؤية ابن رشد المستقبلية تّدخل ضمن الموروثات، موضحًا أن ما يميز ابن رشد عن غيره هو تحليه بـ"الجرأة"، حيث ذكر أن النص الديني له معنى ظاهر ومعنى باطن، وناشد النخبة إعمال العقل والانشغال بالبحث عن المعنى الباطن للنص الديني وهو ما سماه بـ "التأويل"، مشيرا إلى أنه إذا كان العالم الإسلامي حتى الآن مانع التأويل، من حق ابن رشد أن نُحيي فكره في العالم الإسلامي  عشان العالم الاسلامي يدخل في الحضارة الإنسانية"