نشر وزير الرى السابق الدكتور حسام المغازى مقالا فى «المصرى اليوم» بتاريخ 5 نوفمبر بعنوان: «الإطار القانونى والسياسى والفنى لحل مشكلة سد النهضة».

 
بدأ الدكتور المغازى وزارته بتصريح قال فيه إن الجانب الإثيوبى أخبره بأن سبب عزل سابقه هو أسلوبه التصادمى مع إثيوبيا! وكان من الواضح أن الوزير استوعب الرسالة الإثيوبية بطريقته. حتى إنه ردا على سؤال صحفى عن ضمان الجانب الإثيوبى حصة مصر من المياه قال مدافعا: «إنه لا يستطيع التفاوض مع إثيوبيا على حصة مصر من المياه، لأنها لا تأتى من إثيوبيا فقط ولكن أيضا من منبع النيل الأبيض»! (والتسجيلات موجودة)، متناسيا أن إثيوبيا لا تقر أى حصة لمصر من المياه وأنها لا تنشئ سدا على النيل الموحد ولكن على أكبر رافد للنيل وهو النيل الأزرق الذى يمثل 60% من إجمالى تدفقات نهر النيل، وكان الأمر يفترض أن تطالب مصر بأن «تتعهد إثيوبيا بالحفاظ على تدفقات النيل الأزرق عند نفس مستوياتها قبل بناء السد»، طالما أنها تزعم أن السد لن يضر بمصر بل وربما يزيد من حصتها من المياه، ولكن الاتفاقية لم تشمل هذا الأمر، ولا تفاوض سيادته عن الأمر مطلقا ولم نحصل على ضمانات بتدفق مياه النيل الأزرق عند مستوى معين!
 
مضى وزير الرى السابق الذى قاد المفاوضات وقت أن كانت إثيوبيا تحلم بمراضاة مصر بأى ثمن. مقابل أن توافق مصر على السد وتعطيه الشرعية التى تمكن إثيوبيا من استعادة التمويل الدولى والعمل بشرعية قانونية لسد ضخم مخالف لكل الأعراف الدولية لسدود دولة منبع وليس دولة مصب. سرد الوزير البنود العشرة مجمّلا بعضها فقال نصا إن البند الثانى الخاص بتعريف الهدف من إنشاء السد وهو توليد الطاقة النظيفة من أجل التنمية الاقتصادية والتكامل الإقليمى!! بينما البند يشير صراحة إلى أن الغرض من بناء سد النهضة هو توليد الكهرباء والمساهمة فى التنمية الاقتصادية to generate power، contribute to economic development، والفاصلة هنا تعنى بالعربية «و» وليس (بغرض to) أى توليد كهرباء وإنشاء صناعة وزراعة وكل ما يلزم التنمية الاقتصادية وليس كما جمّلها الوزير فى مقاله وقال إنه توليد الكهرباء «بغرض» التنمية الاقتصادية، وبعد أن رفضت إثيوبيا النص على أن يكون السد لتوليد الكهرباء فقط!!
 
ويفتخر الوزير السابق بأن البند الثالث وضع مبدأ عدم التسبب فى ضرر ذى شأن والتنسيق مع الدولة المتضررة لتخفيف أو منع هذا الضرر ومناقشة مسألة التعويض كلما كان ذلك مناسباً!! فهل هناك اتفاقية فى العالم تنص على دفع التعويض كلما كان ذلك مناسبا! وتضعه تحت أهواء الدولة المتسببة فى الضرر وحدها ولا تنص على اللجوء لأى محكمة دولية أو إقليمية أو اتحاد اقليمى للتحكيم فى الضرر الواقع وتقدير التعويض المستحق عليه؟!
 
ثم يتحدث الوزير عن البند الخامس متجملا بأنه نص على الاتفاق على قواعد ملء وتشغيل السد معطيًا إثيوبيا الحق فى تغيير هذا الاتفاق وإخطار مصر والسودان بهذا التغيير!! فلماذا كان الاتفاق على قواعد التشغيل طالما أعطى لإثيوبيا حق تغيير هذا الاتفاق دون الرجوع إلى شركائها فى الاتفاق وفقط إخطار مصر والسودان! ولم يعطِ البند لمصر ولا السودان الحق فى رفض هذا التغيير والإصرار على قرار اللجنة الدولية أو ما تم الاتفاق عليه، كما لو أن البند أصبح ملغى ووضع فى يد إثيوبيا وحدها أسلوب الإدارة والتشغيل! An agreement on the guidelines and annual operation policies of the Renaissance Dam، which the owners can adjust from time to time. وفى مبدأ الضرر يسرد الوزير البند الأول الذى يقرر عدم إلحاق ضرر ملموس أو بالغ من السد بأحد الأطراف متناسيا أن هذا الملموس أو البالغ ليس له تعريف ولا قواعد تحكمه، وقد ترى إثيوبيا مثلا أن خصم 20 مليار م3 من المياه من حصة مصر ليس ضررا ملموسا وتستطيع مصر تعويضه سواء بترشيد الرى أو منع الفقد الطبيعى من نقل المياه عبر شبكة الترع الطويلة والرى بالغمر، بينما قد ترى مصر كدولة شح مائى عميق أن خصم متر واحد من حصتها يعتبر ضررا جسيما، فهل حددت الاتفاقية التى سهر عليها الوزير ليالى فى الخرطوم تعريفا للضرر الجسيم وحجمه، وأقصى حجم يمكن أن تتحمله مصر من نقص المياه ولا ينبغى لإثيوبيا أن تتجاوزه أثناء فترتى الملء والتشغيل؟! وهذا هو الوضع الذى نحن فيه الآن والذى يمكن إيجازه بأننا وقعنا أولا ثم تفاوضنا، بدلا من أن نتفاوض ثم نوقع!! وفى هذا الأمر أغفل الوزير وضع عقوبة أو تحديد جهة يتم اللجوء إليها فى حال مخالفة إحدى الدول الموقعة بنود إعلان المبادئ، وما هى المحكمة أو الجهة الدولية التى يتم اللجوء إليها للتحكيم بين الدول الثلاث، وهى قواعد ثابتة عند توقيع المعاهدات الدولية، أم أن الوزير توقع أنه من المستحيل أن يقع خلاف بين الدول الثلاث وهو ما تدحضه الأوضاع الحالية التى استفاقت عليها مصر محاولة إصلاح ما حدث وما كان ينبغى التوصل إليه أولًا قبل توقيع اتفاق إعلان المبادئ المسؤول عنه الوزير السابق كما أقر فى مقاله؟!.
 
السيد الوزير تجمّلت وكأنك تنفض يديك مما وصلنا إليه حاليا من وضع ولكن الحقيقة جلية.