أحمد علام الخولى
* لا تصدق عبد الله رشدى الذى لا يفكر الإ بالمؤخرات ولا تصدق أن هناك مؤامرة كونية ضد دينك أو ضد المسلمين فهم ضد أنفسهم وضد الجميع أحيانا ...فلا تصدق كلام رشدى عن العلمانية فهى ليست ضدنا بل ستنقذنا من الظلام الدامس الذى نعيش فيه بسبب أمثال رشدى ..
 
واعلم عزيزى أن فولتير وروسو وهيوم وكانت وبيكون وكل رواد التنوير الأوروبي لم يكونو يحاربون الأزهر ولا الإسلام ولا يهمهم أصلا بل كانوا يحاولون تنوير مجتمعاتهم ولم يكن هؤلاء المفكرين يحاربون العقيدة المسيحية بل كانوا بالعقل يواجهون السلطة الكنسية المطلقة وتدخل الكهنوت فى الحياة العامة والسياسية علشان يحرروا مجتمعاتهم مما نعانيه نحن الآن .. والمنهج العلمانى الذى نتج عن فكرهم لم يكن ضد الدين بل جعله فى معبده وهو الاطار الصحيح ودساتير تلك الدول العلمانية التى تتضمن تطبيق المنهج العلمانى القائم على اعتبار جميع الناس مثل بعض امام القانون بلا تمييز او اعتبارات دينية ولا جنسية ولا عرقية ..تلك الدساتير العلمانية هى التى سمحت لبنى عرقك وابناء دينك من العيش فى ظلها بكامل حريتهم الدينية عقيدة وطقوسا وممارسة بدون اى تضييق ..
 
إذن فحين ننادى بتطبيق المنهج العلمانى هنا فاننا نريد مصلحة المجتمع مسلميه ومسيحيه وبهائييه وشيعييه وملحديه.. ونسائه وشبابه ومدنييه وعسكرييه ..
فتخيل ياصديقى ان قانون واحد بلا استثناءات يحكمنا ومعياره الوحيد الكفاءة والعمل للحصول على اى منصب او فرصة عمل دون اعتبارات دينية أو اجتماعية ( طبعا ده مينفعش مع رشدى المتعالى بلا داعى) ..وتخيل ان عبادتك وطقوسك محمية بقانون وكمان توفير دار عبادتك محدش يقدر يمانعك فحصولك عليها ولا منعك من التعبد فيها زى اخواتك فاوروبا وهم اقلية ومحدش بيمنعهم ابدا بالعكس لهم كل الاحترام الذى يقابله بعضهم بالإساءة لتلك الدول ..
واعلم ان المنهج العلمانى لن يجعل شيخ ولا رئيس فى شغل يتعالى عليك فى اى مؤسسة ولا فى شغلك لان القانون واحد وحاسم ومطبق على الجميع ولا يميز أحد على غيره ..
 
واعلم أن المنهج العلمانى يحمى اختك وبنتك تماما فى كل حقوقهن ويجعل العلاقة بينك وبين زوجتك سوية قائمة على قوانين تضمن حقيكما دون شعور طرف أنه رهينة لدى الطرف الأخر .. (وطبعا ده بالنسبة لرشدى عبث فالمراة عنده رهينة احتياجاته فقط )
 
العلمانية ياعزيزى مش ضد دينك لكنها ضد رشدى وكل رجال الدين الذين يريدون المجتمع لا يتحرر من قبضتهم لان شغلهم واكل عيشهم مرتبط بشمولية المؤسسة الدينية وتدخلها فى كل امور حياتنا واعتقد ان كل انسان لديه منظومة قيم مش مستنى واحد يمليها عليه وليك عقل تقرأ وتستوعب ..
 
العلمانية مطبقة بأوربا من ٢٥٠ سنة والمسيحية باقية لكن بشكل سوى ورجل الدين موجود فى معبده يذهب اليه من يحتاجه وتطبيق العلمانية سمح بوجود المسلمين سنة وشيعة يظللهم قانون واحد فلا يتقاتلا ولا يتنازعا كما يحدث بدولنا ..
 
ثم لى عندك سؤال .. هل يحتاج احد توجيه اى تمويل ضد الاسلام ؟
طيب ليه ... وبما يحدث بين المسلمين وبعضهم وتفتيت دولهم على ايدى جماعات اسلامية الاصل حتى لو بتستغلهم دول غربية سياسيا فالفكر والتراث اسلامى ..
 
ياصديقى ما فعله بورقيبة و السبسي فى تونس ويفعله بن سلمان بالسعودية ودستور السودان المدنى ..كل ذلك ليس ضد الدين بل لصالح تلك المجتمعات لتصبح مجتمعات سوية ..
 
ياصديقى ..الدولة العلمانية ستحمى دينك ومعتقدك اكثر من دولنا الدينية لانها ستجعل كل فرد ملتزم بعقيدته لشخصه فلا يكفر فيها احد غيره او يفرض عليه احد وصايته او يتدخل فى علاقته بالله فالقداسه هى علاقتك الخاصة مع الله وليست لرجال الدين ..
 
ياصديقى اننا نحتاج فى مجتمعنا لتطبيق قوانين الدول العلمانية ليحدث تعايش سوى صحيح بين الجميع فطالما لن يضرك المسيحى او البهائى او الملحد او اى شخص لم اذن الاستعلاء ولم الاستعداء ولم الدوران فى فلك تراث كانت له ظروفه وكان له تاريخه ووقته وبيئته وعقليته..
 
ياصديقى قل لرشدى فلتصمت وكفى تشويها وتدليسا واستعداءا وخداعا لألاف المغيبين الذين يصدقونه باعتباره ابن وممثل للأزهر ..
 
ياصديقى رشدى وأخوته لن يصالحوا العالم والمجتمع والمفكرين لأن فى ذلك إنهاءهم وضياع سبوبتهم ولكننا مستمرين فى فضحهم وكشفهم وكن على ثقة أنهم مهزومون فقطار الوعى تحرك ولن يقف وسيفرم من يحاول إعادته للظلام ..