من حق أى إنسان، الحصول على المعلومات!

 
وأصبح هذا الحق مثل حقه فى الحصول على الخبز والماء والسكن والتعليم والصحة!
 
المهم أن تكون المعلومة صحيحة، غير مزورة، غير مكذوبة، كاملة التفاصيل، والأهم من ذلك كله من مصدر مؤكد، معلوم، ومسئول.
 
مثلاً وكالات الأنباء الأجنبية الدولية المعتبرة، ومحطات التليفزيون الكبرى، والصحف الراسخة ذات السمعة، والمواقع معروفة الاسم والهوية والملكية حريصة على شرفها المهنى وسمعتها ومكانتها، وأيضاً تخشى أن تتعرض لأى مساءلة قانونية تعرّضها لعقوبات رادعة.
 
لماذا أتحدث عن هذا الأمر بالذات فى هذا التوقيت الدقيق؟
 
أقول ذلك لأن المنطقة كلها والعالم كله يمر بمرحلة إعادة تشكيل، وأزمات اقتصادية، وإعادة بناء تحالفات وصياغة سياسات جديدة، مما يفتح الباب أمام حالة من الفوضى الفكرية، والسيولة السياسية، والارتباك، والفوضى الإعلامية.
 
فى منطقتنا، هناك ملفات اليمن، وسوريا والعراق، والجزائر، وتونس، والسودان، وليبيا، وفلسطين، وتركيا، وإيران، وإسرائيل، التى تتداخل فيها خلافات دول الاعتدال مع تركيا وإيران وقطر، وفى ظل صعود تيارات الإرهاب التكفيرى الممول إقليمياً والمدعوم دولياً.
 
فى مثل هذه المعادلة الإقليمية والدولية، يتصاعد جنون وهستيريا دور «الإعلام الكاذب» والإعلام الأسود القائم على اختلاق الروايات، وتزوير الوقائع، ونصف الحقيقة، ودس السم فى العسل، ومحاولة دغدغة مشاعر المظلومين والكادحين، وما أكثرهم فى عالمنا العربى.
 
إنه «إعلام التحريض» المنزوع منه أى ضمير مهنى، وأى قواعد احترافية، وأى موضوعية فى العرض.
 
هذا الإعلام الذى انتشر على وسائل التواصل الاجتماعى وأصبح المصدر الأول والأساسى للمعلومات للعامة والنخبة قبل الإذاعة والتليفزيون والصحف، أصبح بواسطة التكنولوجيا واختراع الهواتف الذكية يسيطر على تسويق وعرض «الخبر اللحظى»، ونشره بسرعة الضوء، والسيطرة على عقول ونفسيات الرأى العام.
 
من هنا يتعين علينا إنسانياً وأخلاقياً ووطنياً أن نراعى الآتى:
 
1 - التأكد من المصدر عند قراءة أى خبر، والتأكد أن هذا المصدر صحيح ومعتمد.
 
2 - الدخول على المواقع الرسمية للتأكد من الأخبار المنسوبة إلى المصادر المسئولة، للتأكد أنها قالت أو فعلت ما هو منسوب إليها.
 
3 - عدم إعادة توزيع أى خبر يأتينا على معارفنا على «النت» إلا بعد التأكد منه، وإلا إذا قمنا بعملية «الشيرنج» للشائعة -التى نعتقد أنها صحيحة- نكون قد شاركنا فى جريمة تشويه الحقائق، وأصبحنا أداة فى أيدى المتآمرين علينا.
 
4 - عدم اعتبار أن ما يصدر فى تغريدة أو «الفيس بوك» على أنه مصدر خبر، لكنه فى الأساس انطباع، أو رأى يحمل مسئوليته صاحبه وحده دون سواه.
 
ويتعين علينا أيضاً أن نتأكد أن صاحب الرأى والتغريدة قال ذلك على حسابه الرسمى الصحيح، وليس من خلال جريمة تزوير كاملة للموقع والتغريدة والرأى والخبر.
 
المأساة أن ضعف الردود الرسمية، أو عدم الإفصاح عن المعلومات من المسئولين، يساعد على نجاح الإعلام الكاذب.
 
إن ضغطة واحدة على زر فى الكمبيوتر أو جهاز الموبايل، لا تقل خطورة عن ضغطة واحدة على زناد مسدس أو مدفع رصاص.
 
إذا انطلقت الرصاصة فلا راد لها حتى تستقر فى هدف.
 
من هنا علينا أن ندرك أن الأكاذيب والادعاءات والتلفيق والتزوير علينا سوف يتصاعد فى الآونة المقبلة بشكل غير مسبوق، ومن هنا أيضاً ينبغى أن نقاوم ذلك، ونحارب مؤامرة اغتيال الحقائق والأشخاص دون أن نفرط فى حق حصولنا على المعلومة الصحيحة.
نقلا عن الوطن