ماجد سوس
القصة بدأت منذ سنوات حينما شعرت الولايات المتحدة أن السعودية ودول الخليج يتحكمون في أسعار البترول مع ارتفاع أسعاره لعقود طويلة فكان لابد لوجود بديل.
 
في نهاية القرن العشرين بدأ يخرج على السطح ما يسمى بالنفط الصخري وهو باختصار شديد عبارة عن صخور تحتوي على مادة تسمى الكيروجين تتحول بالحرارة إلى سائل هيدروكربوني بديل للنفط الخام أكتشف كمية ضخمة جدا في ولاية تكساس .
 
مشكلة هذا النوع من البترول أن تكلفة إنتاجه عالية جدا . بالرغم من أن هناك دول لديها هذا النوع من الصخور من ضمنها مصر وسوريا والمغرب إلا إمكانياتهم المادية والتكنولوجية لا تسمح لهم بإنتاجه. 
 
مع ارتفاع أسعار البترول وتحكم منظمة أوبك فيه بدأت الولايات المتحدة تزيد من إنتاج البترول الصخري وتنافس بترول أوبك نتيجة لتقارب الأسعار الأمر الذي أدى إلى اجتماع عاجل للمنظمة في عام 2017  تحت مسمى أوبك بلس (+) يضم عشر دول بجانب أعضاء المنظمة أهمهم روسيا وهي ثاني أكبر منتج للبترول بعد السعودية . عبرت أوبك بلس في هذا الاجتماع عن قلقها من ارتفاع إنتاج النفط الصخري الذي يهدد مستقبل الطلب على النفط الخام وقررت المنظمة خفض ضخ البترول لمدة ثلاث سنوات حتى يرتفع سعر أكثر لتحقيقهم أكبر ربح .
 
المفاجأة غير المتوقعة حدثت فجأة حين ضربت جائحة كورونا الكرة الأرضية فقل الطلب على البترول بأنواعه فانهارت أسعاره انهيار غير مسبوق وأتي بكارثة على كل شركات البترول في العالم تزامن هذا مع انتهاء الثلاث السنوات التي التزمت بها دول أوبك بلس بالخفض السنوي للإنتاج . طالبت السعودية أوبك بلس باجتماع سريع في فيينا لخفض الإنتاج مرة أخرى بسبب قلة الطلب الذي سيؤدي إلى انخفاض أكثر. فوجئ الحاضرون بوزير الطاقة الروسي يدخل القاعة ويقول روسيا لن تخفض إنتاج بترولها لأن روسيا تعلم إن خفض أسعار البترول سيوقع بشركات البترول الصخري الأمريكي بخسائر كبيرة لأنها لن تستطيع مسايرة أسعار البترول
 
السعودية تعتبر أكبر منتج للنفط في العالم إذا نظرنا  أن تكلفة استخراج بترولها أقل من أي دولة أخرى منتجة له ، الأمر الذي جعلها المتحكمة في أسعاره في العالم . إزاء الموقف الروسي بزيادة إنتاج البترول قررت هي الأخرى زيادة إنتاج بترولها  ظناً منها أنها بهذه الطريقة تعاقب روسيا التي تشاركها في السيطرة على الأسعار وفي ذات الوقت تشترك معها في ضرب الولايات المتحدة في بترولها الصخري.
 
رعب السعودية وروسيا من إنتاج النفط الصخري الأميركي لأنه أحدث تغييرا في توازنات القوى النفطية في العالم خلال العامين الأخيرين، حيث وصل حجم الإنتاج بهذه الطريقة إلى 13 مليون برميل يوميا، بحسب تقارير إدارة معلومات الطاقة في الولايات المتحدة. هذه الكميات جعلت من الولايات المتحدة تصبح أكبر منتج للنفط الخام في العالم، ومكنتها من خفض تبعيتها الخارجية نحو استيراد النفط من دول أخرى، بل إنها باتت تصدره وتنافس المملكة السعودية وروسيا. 
 
 
هل تصدقون إن برميل النفط قد يصل إلى عشرة دولارات أو أقل . صحيح أن هذا سيخدم كثير من الدول الصغيرة التي تعتمد على استيراد البترول ، إلا أن الدول الأكثر تضررا هي دول الخليج لأنها تعتمد على النفط اعتمادا كليا بينما روسيا والولايات المتحدة لديهم مصادر أخرى يقوم عليها اقتصادهما، في الأيام الأخيرة حدث عجز كبير في ميزان المدفوعات السعودي لم تصل إليه من قبل فقررت خفضا جزئيا في بعض بنود موازنتها بقيمة 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار).
 
الأمر معقد فشركات البترول الأمريكية ستحقق خسائر ضخمة هي الأخرى بعدم الطلب على بترولها الصخري الأمر الذي ستضطر الولايات المتحدة معه لممارسة ضغوط دبلوماسية لحمل السعودية على خفض الإنتاج والتلويح بفرض عقوبات على روسيا لإجبارها على تقليص إمداداتها أيضا.
الرئيس ترمب قرر أنه سيشتري البترول الخام المنخفض السعر وسيملأ به مخازنه حتى يحاول مساعدة منتجي الخام محليا ويساعده هذا في طرح بترول منخفض السعر للمجتمع الأمريكي يساعده في الانتخابات الرئاسية كما سيساعده تخزين البترول للتحكم في أسعاره بعد عودة الحياة لطبيعتها .
الجانب الروسي أعلن عن خسائر متوقعه تصل هذا العام إلى ثلاثة تريليونات روبل (39 مليار دولار) بسبب انخفاض أسعار الخام. الأمل عند الروس هو أن يعود الطلب الصيني إلى مستواه في نهاية هذا الشهر، فإن ميزانية روسيا ستكون على ما يرام، ويمكن لشركاتها النفطية إنتاج ما تريده من النفط،
 
 إذا استمرت السعودية في الإفراط في الإنتاج لتخفيض أسعار النفط، كما تفعل الآن ستفلس في غضون ثلاثة إلى أربعة أعوام ولاسيما أن ولي العهد المتهور محمد بن سلمان مستمر في إنفاق احتياط المملكة المتضائل من الأصول الأجنبيّة . كما أنه سيخسر أهم حليف لديه وهو الولايات المتحدة الذي تصور يوماً أنه سينتصر في حربه على البترول الصخرى . 
  ترى ماذا سيحدث في هذا الملف الخطير، لنرى،،